فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهل تعرفه العرب في شعرها.
وما أنواعه إذا كان؟.
وما هو منها؟.
ـ [عصام المجريسي] ــــــــ [24 Feb 2010, 11:30 ص] ـ
ليس السكوت عن هذه الأسئلة مما يليق ..
وليس فيما قيل كفاية .. في شبيهين عظيمي الأهمية والدقة في الآية، وهما الإيمان والكفر من ناحية وامتناع التصعد في السماء أو جوازه من ناحية ثانية ..
فما زال هنا متسع للكلام المتأتي من التدبر ..
وأضع السؤال الآنف وجوابه هنا تحت هذا الموضوع (المأثور والتأويل) مثالًا على جواز القياس على مذهب التأويل عند السلف الكرام أو عدمه ..
وللإجابة لابد من قراءة هذه النقاط مجتمعة، وهي:
-تفسير ابن عباس وعمر تفسيرٌ ليس فيه تقصير عن فهم مراد الآية من جهة الهداية للمؤمن والإضلال للكافر والأجواء المصاحبة لهما .. فالتفسير مفهوم واضح ..
-واضح أن ابن عباس هنا يتأوّل ولا يأثر، وأما عمر فرجع إلى الراعي المدلجي اليماني .. (ما تقولون أو ما تكون الحرجة؟) .. ؛ لاستكمال الفهم المطلوب .. ولعله مما أخذه ابن عباس عن عمر.
-والذي يقول فيما نقل عن ابن عباس برفعه إلى المعصوم = مطالب بالدليل.
-فهم ابن عباس وعمر رضي الله عنهم لا يتعارض مع الفهم الحاضر .. إلا إذا قلنا بتعارض السماء في زمنهم مع السماء في زمننا، ولا تعارض بينهما .. مازال التصعد فيها محرجًا مكلفًا كما كان أو قريبًا، وما زال الضيق يلاحق وسائل الصعود ويعنت الآلات ويتلف الأموال والأنفس والثمرات ..
-وإذا شئت التنظير بينه وبين تحد آخر- وهي لم ترد بصيغة تحد هنا وإن كانت تستلزمه- فأقول:
هو مثل أن يقال لك في التحدي: إنك لن تخرق الأرض، فإذا أنت تجوب بالآلات حفرة ضخمة تجاوز الكيلومترات عمقًا .. ثم تعجز عن ذلك الخرق إلى منتهاه .. والذي هو محل التحدي .. والذي هو هو العجز ..
أليس هذا إعجازًا؟. هو إعجاز كما أن القرآن بكل ما فيه معجز كل الإعجاز .. أحسب أنه لا أعظم من قول بعضهم: هذا ليس إعجازًا .. وأكبر منه قول من يقول: هو ليس معجزًا ..
-خلاصة التفاسير السابقة = (امتناع الحصول) .. والتصعد لا زال ممتنعًا على كل إنسان من جهة أنه مجرد من أدوات الصعود .. ومن جهة أنه لن يبلغ غاية السماء ..
-في التفسير المعاصر لا زلنا مع معهود العرب في تفهم التراكيب .. فما هو إلا تخصيص عام أو تفصيل مجمل .. ولا نكير في هذا .. أما المفردات ودلالاتها فهي هي.
-تمثيلات القرآن المفردة أو المركبة إثباتًا أو نفيًا - ومنها تشبيهاته- عميقة الدلالة على المعنى وذات خصوصية في الدلالة عليه، وهي داخلة في الأمثال القرآنية في قوله تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) .. وإخراجها من مدلول هذه الآية الكريمة رهن بالحجة.
-والأغلب في الأساليب العربية البليغة حذف وجه الشبه لأن المشبه به واضح في توصيل العلاقة بين الشبيهين .. كآية الأنعام هنا (كأنما يصعد ... ) .. بل كل حذف بلاغي يدفع الذهن البشري إلى تطلب أوجهه المحتملة ..
-حذف وجه الشبه هنا يأذن للذهن أن يذهب في تقديره كل مذهب .. وليس أحد بأولى من أحد - في الجملة - في اكتشافه، ما كان ذلك الاكتشاف في دائرة السياق العام ولم يبعد عن دائرة النص، ولم يتناقض مع معناه .. ومحاولة استبعاد أوجه شبه محتملة للأسلوب وسائغة ورائعة أحيانًا = تحكم جامد لم يألفه ذوق العرب .. ونعوذ بالله منه.
وهذا هو محل النزاع (إخراج أوجه شبه محتملة) .. وبسببه تنقلب الدعوى على صاحبها .. ويطالب بالجواب عن: لماذا تقيد طرائق البحث في أوجه الشبه؟ وقد أطلقها الله عز وجلّ؟.
-فهم العرب لأوجه الشبه المحتملة بين الشبيهين وارد؛ لأنه الأصل في إقامة الحجة عليهم، وإن غابت عنّا الآن لبلادة حسّنا البلاغي، ولم يؤثر عن العرب لاستغنائهم عن التعبير عنه .. بخلاف عدم فهمهم لها .. والوجه المعبر عنه منها، وهو الامتناع، هو أيسرها وألصقها بالآية وأعونها على فهم المثل .. وهذا لا ينفي ورود الأوجه الأخرى .. كيف والقرآن حمال أوجه ..
(يُتْبَعُ)