-لا يا أخي .. فقد أعيتهم كثرة نباتات الصبار التي ملأت المكان وسدت المنافذ .. نباتات (عينها قوية) استعصت على كل استئصال أو إبادة بالمبيدات .. ولا يريدون أن يصرفوا على استئصالها نقودًا إضافية. لذا أخذوا يفحصون سبب انتشارها السريع وكونها عصيَّة على كل استئصال وأن الزمان يزيد جذورها تشبثًا .. والأعجب: كيف تتسبب بنضارة الوجه؟ [14] .. لغاية الآن لم تظهر النتيجة ـ أو لا يريدون إخبارنا ـ
نظرت إلى وجهه ـ وارتحت ـ ثم سألت متعجِّبًا:
-لكن من أين أتت؟
-يقولون: أحد الأغبياء أخذ يرمي بذور الصبار في كل مكان .. (و أخذ يبحث عن شيء في وجهي) .
-"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ". صدق الله العظيم.
-غمزني رئيس البلدية مداعبًا: لو لم تذهب لصلاة الجماعة ذلك اليوم، أكنت ستساعد طومسون .. نخوةً وشهامةً.
-ضحكت قائلًا: الحمد لله، ألم أقل لك: جماعة المسلمين هي الوقاية وهي النجاة .. حتى لو لم تلمس ذلك بيديك!!!
فأنا ـ كما تعلم ـ أعاني من حساسية الجيوب الأنفية، وأخشى أن يجذبني حبله .. ويبدو أن طومسون فرح أيضًا، لأن ثقل جسمي سيزيد من أوزاره .. وهو (مش ناقصه) .
لقد مات طومسون .. أما ثمار الصبار فقد انتشرت .. وزادت شموخًا أفقيًا وعاموديًا ..
شكرًا طومسون!!
هوامش:
[1] من العقيدة إلى الثورة، حسن حنفي 1/ 17
[2] الإسلام في الأسر، الصادق النيهوم، ص127.
[3] وجهة نظر، محمد عابد الجابري، ص150 - 151.
[4] الإسلام، عبد المجيد الشرفي، ص63.
[5] النص القرآني، طيب تيزيني، ص154.
[6] نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي، محمد شحرور، ص31
[7] حوار المشرق والمغرب، حسن حنفي، ص72
[8] قضايا نقد العقل الديني، محمد أركون، ص282.
[9] النص، السلطة، نصر حامد أبو زيد، ص135.
[10] الإسلام في الأسر، الصادق النيهوم، ص 82.
[11] من العقيدة إلى الثورة، حسن حنفي 4/ 508.
[12] السابق، 4/ 605.
[13] العنف المقدس والجنس، تركي الربيعو، ص140.
[14] لمعرفة الإعجاز العلمي في السنة النبوية حول تأثير زيت الصبار على البشرة انظر حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ:
طومسون الحقيقي أمريكي. وهنا تذكرت ما كتب الشاعر النصراني"رشيد خوري"سنة 1947م منتقدًا حملات (التبشير) المسيحي الغربية التي أثرت في النصارى الشرقيين أكثر من المسلمين!!!!!!!!
"إن إقامتي الدليل على عدم نزاهة المبشرين الأمريكيين لا يقتضي أن أكون بارعًا في الجدل، أو عالمًا شهيرًا بالتاريخ، وكم أنفق الأمريكيون كي يُعرِّفوننا بمواطِننا المسيح وبدينه، كأننا أشد افتقارًا إلى فضائل المسيحية من الأمريكيين أنفسهم".
قلت: هذا الاستغراب من نصراني لما ينفقه من وقت وجهد ومال إخوة في الدين ليحول ملة نصارى المشرق إلى المغرب ..
ما معنى أن يقطع إنسان ما الفيافي والقفار ويدفع المليارات كي يُخبِرَك بما أنت أعلمُ به منه!!!
إنها والله لإحدى عجائب الدنيا!!!
ـ [عبدالرحيم] ــــــــ [15 Dec 2005, 01:26 م] ـ
الوعي السالب - وفئران جامايكا
ويُعلِّق خيري منصور قائلًا:"العلة ليست في (الصبيرة) بل في آكلها .. كيف تختفي الصبيرة إلى أن تتلاشى بين يدي المستشرق أو المبشر، في حين أنها تؤكل كلها بعد أن يُقشرها أهل البلاد؟!".
الاستشراق والوعي السالب، خيري منصور، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط2، 2005م. ص225
ما المقصود بـ (الوعي السالب للاستشراق) ؟
يضرب خيري منصور مثالًا خياليًا على ذلك ... ثم يتبعه بأمثلة وشواهد واقعية على الوعي السالب للمثقفين العرب ..
فئران جامايكا
-عانت جزيرة جامايكا من انتشار الفئران التي قللت من إنتاج المحصول الزراعي الرئيس فيها (قصب السكر) .
-اقترح (أذكاهم) استيراد عدد من حيوان (النمس) ....
-بعد ثلاث سنوات قضى (النمس) على الفئران تمامًا ...
-اكتشف سكان الجزيرة البائسون أن صيفهم الذكي (النمس) قد سطا على دواجنهم فأفناها ...
-تحرك (النمس) إلى الطيور الأخرى وأعشاشها ....
-استغلت الحشرات غياب الطيور فأتلفت المحاصيل الزراعية في الجزيرة قصب السكر وغيره ...
-بدأت مظاهر المجاعة في الجزيرة ..
-فكر (أذكاهم) في استيراد من يطرد (النمس) ...
-إلا أنهم قرروا أنه لن يقاوم الغزاة (النمس) إلا هم بما يتوفر لديهم من أسلحة ... وهكذا كان .. فنجت الجزيرة ونجو جميعًا.
بتصرف واختصار عن: الاستشراق والوعي السالب، ص198
تلك كانت باختصار قصة فئران جامايكا ... وبإذن الله تعالى سيتم بيان الوعي السالب عند (المثقفين) العرب في أخطر مراحل التاريخ العربي.
وسيتم تسليط الضوء على (وعي!!) ثلاثة شعراء برزوا في تلك المرحلة:
حافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، والشيخ علي الريماوي.
(يُتْبَعُ)