الدرس السابع:
من معاني الرضا بالله ربا
-في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطَّلب، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قال: (ذاقَ طعم الإيمان مَنْ رضيَ بالله ربًَّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمدٍ رسولًا) .
-فالرِّضا باللهِ ربا يتضمِّن:
-الرضا بتدبيره وتقديره وأن ما أصاب العبد لم يكن ليُخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبَه، والقناعة بما قدر الله من أمور الدنيا.
-وإذا رضي العبد بربوبية الله وألوهيته فقد رضي عنه ربُّه.
-وإذا رضي عنه ربّه فقد أرضاه وكفاه وحفظه ورعاه.
-وقد رتّب الباري سبحانه في محكم التنزيل في غير آيةٍ رضاه عن الخلق برضاهم عنه فقال تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .
-ومن مقتضيات الرضا بالله ربا:
-الرضا بمحبته وحده والرضا بعبادته وحده أن تخافه وحده ترجوه وتتبتّل إليه وتتذلل إليه عز وجل وتؤمن بتدبيره وتحب ذلك وتفرده بالتوكل عليه والاستعانة به وتكون راضيًا عما يفعل عز وجل فهذا رضا بالله.
-تحقيق العبودية له سبحانه والكفر بالطاغوت.
-والرِّضا بالإسلام دينًا يعني أمورا منها:
1 -الإيمان بالإسلام وأنه هو النظام والدين الوحيد الذي لا يقبل الله تعالى من أحدٍ دينًا سواه، ولا ينجو في الآخرة ويدخل الجنة إلا أهله.
2 -تطبيق الإسلام في واقع حياتك تطبيقًا عمليًا، أما من يقول: رضيت بالإسلام دينًا، ثم يرضى في واقع حياته بدينٍ آخر، أو بأديان شتى؛ فهذا من التناقض الذي لا يرضاه الله للمؤمنين.
3 -أن تجعل الإسلام هو الحكم في علاقتك بالناس، فتوالي وتعادي فيه، فمن كان من أهل الإسلام أحببته وواليته، وإن كان من غير جنسيتك أو من غير بلدك أو من غير طبقتك، ولو لم ينفعك بأمر من الأمور؛ ومن كان عدوًا للإسلام مناوئًا له حاربته وأبغضته، ولو كان أقرب قريب، ولو كان جارك أو أخاك أو ابنك، ولو كان ينفعك في أمور كثيرة من أمورك الدنيوية؛ فالمقياس عندك في علاقتك مع الناس هو الإسلام.
4 -اعتقاد بطلان جميع الأديان السابقة بظهوره , وأن لا يجوز عبادة الله بغيره , وأن تعتقد أن شرعه لا مثيل له , فضلا ً عن أن يكون هناك شرع أفضل منه , وأن تعتقد أنه لا يجوز التحاكم إلى غيره , وأن تعتقد أن صلاحية شرعه لكل زمان ومكان.
5 -الرضا بالإسلام دينًا يستلزم منا الدفاع عن هذا الدين، والجهاد من أجله، ونشره في الدنيا، وعدم التفريط، وأن يكون شعارًا ظاهرًا لنا في كل أفعالنا وأقوالنا وواقعًا نعيشه في كل أمور حياتنا.