فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 90

الدرس الخامس والأربعون:

من أمراض القلوب

-في الصحيحين عن أنس، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا تباغَضُوا، ولا تحاسَدوا، ولا تدابروا، وكونوا عِبادَ الله إخوانًا) .

-قال ابن رجب: فقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا) يعني: لا يحسُدْ بعضُكم بعضًا، والحسدُ مركوزٌ في طباع البشر، وهو أنَّ الإنسان يكرهُ أن يفوقَهُ أحدٌ منْ جنسهِ في شيءٍ من الفضائل.

-ثم ينقسم الناس بعدَ هذا إلى أقسام:

-فمنهم من يسعى في زوال نعمةِ المحسودِ بالبغي عليه بالقول والفعل.

-ومنهم من يسعى في نقلِ ذلك إلى نفسه.

-ومنهم من يَسعى في إزالته عن المحسودِ فقط من غيرِ نقل إلى نفسه، وهو شرُّهما وأخبثهما، وهذا هو الحسدُ المذمومُ المنهيُّ عنه.

-وهو كان ذنبَ إبليس حيث حسدَ آدم - عليه السلام - لمَّا رآه قد فاق على الملائكة بأنْ خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكتَه، وعلَّمه أسماء كلِّ شيءٍ، وأسكنه في جواره، فما زال يسعى في إخراجه من الجنَّة حتَّى أخرج منها.

-اثنتان هلك بهما ابن آدم:

-ويروى عن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّ إبليسَ قال لنوح: اثنتان بهما أُهلك بني آدم: الحسد، وبالحسد لُعِنتُ وجُعلتُ شيطانًا رجيمًا، وأما الحرص فإنه أبيح لآدم الجنة كلها إلا الشجرة فأصبت حاجتي منه بالحرص.

-الحسد المحمود:

-هناك قسم من الناس إذا حسد لم يتمنَّ زوال نعمة المحسود، بل يسعى في اكتساب مثل فضائله، ويتمنَّى أنْ يكونَ مثله.

-فإن كانتِ الفضائلُ دنيويَّةً، فلا خيرَ في ذلك، كما قال الَّذينَ يُريدُونَ الحياةَ الدُّنيا:

{يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} .

-وإنْ كانت فضائلَ دينيَّةً، فهو حسن، وقد تمنَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشَّهادة في سبيل الله عز وجل.

-وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: (لا حسدَ إلاَّ في اثنتين: رجلٌ آتاه اللهُ مالًا، فهو يُنفقه آناء الليل وآناء النَّهار، ورجلٌ آتاهُ اللهُ القرآن، فهو يقومُ به آناء اللَّيل وآناءَ النَّهار) ، وهذا هو الغبطة، وسماه حسدًا من باب الاستعارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت