-وفي الحديث دليلٌ على أنَّ اللهَ يحبُّ أنْ يسأله العبادُ جميعَ مصالح دينهم ودنياهم، مِنَ الطَّعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة.
-وفي الحديث: (ليسأل أحدُكم ربَّه حاجته كلَّها حتى يسأله شِسعَ نعله إذا انقطع) .
-وكان بعضُ السَّلف يسأل الله في صلاته كلَّ حوائجه حتّى ملحَ عجينه وعلفَ شاته.
-وفي الإسرائيليات: أنَّ موسى - عليه السلام - قال: يا ربِّ إنَّه لتَعْرِضُ لي الحاجةُ من الدنيا، فأستحيي أنْ أسألك، قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك.
-فإنَّ من تفرَّد بخلق العبد وبهدايته وبرزقه وإحيائه وإماتته في الدنيا، وبمغفرة ذنوبه في الآخرة، مستحقٌّ أنْ يُفرَدَ بالإلهية والعبادة والسؤال والتضرُّع إليه، والاستكانة له.
-لماذا نسأل الله الهداية؟
-وأما سؤالُ المؤمن من الله الهداية، فإنَّ الهدايةَ نوعان:
1 -هداية مجملة: وهي الهدايةُ للإسلام والإيمان وهي حاصلة للمؤمن.
2 -وهدايةٌ مفصلة: وهي هدايته إلى معرفة تفاصيلِ أجزاء الإيمان والإسلام، وإعانتُه على فعل ذلك.
-قال ابن رجب: وهذا يحتاج إليه كلُّ مؤمن ليلًا ونهارًا، ولهذا أمر الله عباده أنْ يقرؤوا في كُلِّ ركعةٍ من صلاتهم قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} ، وكان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه بالليلِ: (اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّكَ تَهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم) .
-وقد أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًا أنْ يسأل الله السداد والهدى، وعلَّم الحسن أنْ يقولَ في قُنوتِ الوتر: (اللهم اهدني فيمن هديت) .
-الباب المفتوح:
-قال طاووس لعطاء: إياك أنْ تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ويجعل دونها حجابه، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أنْ تسأله، ووعدك أنْ يُجيبك.