-وممَّا يُؤمر بحفظه الأيمانُ، قال الله - عز وجل: {واحْفَظوا أَيْمَانَكُم} ، فإنَّ الأيمان يقع الناس فيها كثيرًا، ويُهْمِل كثيرٌ منهم ما يجب بها، فلا يحفظه، ولا يلتزمه.
-ومن ذلك حفظُ الرأس والبطن كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الاستحياءُ من الله حَقَّ الحياء أنْ تَحْفَظَ الرأس وما وَعَى، وتحفظ البطنَ وما حوى) رواه الترمذي.
-وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظُ السَّمع والبصر واللسان من المحرمات.
-وحفظُ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عَنِ الإصرار على محرم.
-وقد جمع الله ذلك كُلَّه في قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} .
-ويتضمن أيضًا حفظُ البطنِ من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب.
-ومِنْ أعظم ما يجبُ حفظُه من نواهي الله - عز وجل: اللسانُ والفرجُ، وفي حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (مَنْ حَفِظَ ما بَينَ لَحييه، وما بَينَ رِجليهِ، دَخَلَ الجنة) خرَّجه الحاكم.
-وأمر الله - عز وجل - بحفظ الفروج، ومدحَ الحافظين لها، فقال: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} .
-وقوله - صلى الله عليه وسلم: (يحفظك) .
-قال ابن رجب: يعني: أنَّ من حفظَ حدود الله، وراعى حقوقَه، حفظه الله، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} ، وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ، وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} .
-أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ}
-قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونَهُ بأمرِ الله، فإذا جاء القدر خَلُّوْا عنه.