-الثالث: مَنْ له حقُّ القُرب والمخالطة، وجعلهم ثلاثة أنواع: جارٌ ذو قربى، وجار جنب (البعيد عنك في الجوار أو النسب) ، وصاحبٌ بالجنب (الرفيق في السفر أو صناعة وقيل الزوجة) .
-الرابع: من هو واردٌ على الإنسان، غيرُ مقيم عندَه، وهو ابن السبيل يعني: المسافر إذا ورد إلى بلدٍ آخر، وفسَّره بعضُهم بالضَّيف.
-الخامس: ملكُ اليمين، وقد وصَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بهم كثيرًا وأمر بالإحسانِ إليهم، وروي أنَّ آخرَ ما وصَّى به عند موته: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) ، وأدخل بعضُ السَّلف في هذه الآية: ما يملكُهُ الإنسان من الحيوانات والبهائم.
الدرس السابع والعشرون:
مفتاح الشر
-عَنْ أَبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: أوصِني، قال: (لا تَغْضَبْ) فردَّد مِرارًا قال: (لا تَغْضَبْ) . رواهُ البُخاريُّ.
-قال ابن رجب: فهذا الرجلُ طلب مِن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُوصِيهَ وصيةً وجيزةً جامعةً لِخصال الخيرِ، ليحفظها عنه خشيةَ أنْ لا يحفظها؛ لكثرتها، فوصَّاه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنْ لا يغضب، ثم ردَّد هذه المسألة عليه مرارًا، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يردِّدُ عليه هذا الجوابَ، فهذا يدلُّ على أنَّ الغضب جِماعُ الشرِّ، وأنَّ التحرُّز منه جماعُ الخير.
-ولأنَّ الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليهِ في حال زوال غضبه كثيرًا من السِّباب وغيره مما يعظم ضَرَرُهُ، فإذا سكت زال هذا الشرّ كله عنه.
-من هو الشجاع؟:
-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ليس الشديد بالصُّرَعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) متفق عليه.
-قال ابن القيم: أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديدا من الذي يصرع الرجال.