-فهؤلاء القوم لما صلحت قلوبُهم، فلم يبق فيها إرادةٌ لغير الله تعالى، صلحت جوارحُهم، فلم تتحرّك إلا لله تعالى، وبما فيه رضاه.
الدرس الخامس عشر:
أهمية النصيحة في حياة الأمة
-قال تعالى: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) .
-قال النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصيحَةُ ثلاثًا) ، قُلْنا: لِمَنْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: (للهِ ولِكتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأئمَّةِ المُسلِمِينَ وعامَّتِهم) رَواهُ مُسلمٌ.
-تعريف النصيحة: هي كلمة يعبر بها عن إرادة الخير للمنصوح له.
-قال الحسن: وقال بعضُ أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إنْ شئتم لأقسمنَّ لكم بالله إنَّ أحبَّ عبادِ الله إلى الله الذين يُحببون الله إلى عباده ويُحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة.
-قال الفضيلُ بن عياض: ما أدركَ عندنا مَنْ أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاءِ الأنفس، وسلامةِ الصدور، والنصح للأمة.
-سئل ابنُ المباركَ: أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: النصحُ لله.
-قال معمر: كان يقال: أنصحُ الناسِ لك مَنْ خاف الله فيك.
وكان السَّلفُ إذا أرادوا نصيحةَ أحدٍ، وعظوه سرًا حتّى قال بعضهم: مَنْ وعظ أخاه فيما بينه وبينَه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنَّما وبخه.
-قال الفضيل: المؤمن يَسْتُرُ ويَنْصَحُ، والفاجرُ يهتك ويُعيِّرُ.
-قال عبد العزيز بن أبي رواد: كان مَنْ كان قبلكم إذا رأى الرجلُ من أخيه شيئًا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإنَّ أحد هؤلاء يخرق بصاحبه فيستغضب أخاه ويهتك ستره.
-قال عليٌّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إنَّ أول ما تُغلبونَ عليه مِنَ الجِهادِ: الجهادُ بأيديكم، ثم الجهادُ بألسنتكم، ثم الجهادُ بقلوبكم، فمن لم يعرف قَلبهُ المعروفَ، ويُنكرُ قلبهُ المنكرَ، نُكِسَ فجُعِل أعلاه أسفلَه.