وقوله عن «غاية المقصود» : «لم يشع منه إلا الجزء الأول، والأجزاء الباقية كأنها سالت بها البطاح، أو طارت بها أدراج الرياح» غير دقيق، بل زعم بعضهم (9) أن شمس الحق لم يؤلف منه إلا الجزء الأول، وزعم آخر (10) أنّ السهارنفوري كان عنده «غاية المقصود» كاملًا، وأخذ شرحه «البذل» منه، وهذا كلّه خطأ، ولبيانه مقام آخر -إن شاء الله تعالى-.
ومن الخطأ: الحطّ من قيمة «العون» ، والزعم بأنه قاصر عن أن يسمّى (شرحًا) ! وهذا من الظلم والتجنّي، وسببه التّعصُّب المذهبي! والذي يهمني هنا أنّ القائم عند السهارنفوري أن صاحب «العون» ليس أبا الطيب وإنّما أخوه محمد أشرف!
وهكذا زعم آخرون، منهم:
* يوسف إلياس سركيس الدمشقي:
ذكر في كتابه «معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة» (2/ 1344) تحت عنوان (العظيم آبادي - محمد أشرف) (11) : «أبو عبدالرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي: «عون المعبود على سنن أبي داود» جزء 4، هند 1313هـ».
وكان قد ذكر فيه (1/ 310) تحت «سنن أبي داود» ما نصّه: «جزء 4 مع شرحها «عون المعبود» لمحمد أشرف العظيم آبادي، هند 1323هـ».
* عمر رضا كحالة:
اعتمد على ما في «فهرس التيموريّة» (1/ 523) إذ ترجم لمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي أبو عبدالرحمن، فاقتصر على قوله في «معجم المؤلفين» (9/ 63) عنه: «محدث، من آثاره: «حاشية عون المعبود على سنن أبي داود» ولم يؤرخ ميلاده ووفاته، وإنما قال: «كان حيًّا قبل 1323هـ - 1905م» (12) .
وترجم لأبي الطيب فقال فيه (10/ 72) ما نصه: «ومحمد شمس الحق العظيم آبادي الهندي أبو الطيب محدّث، ولد في ذي القعدة، من آثاره: شرح كبير على «سنن أبي داود» ، سمّاه «غاية المقصود في حل سنن أبي داود» ، ولم يزد عليه، وأرخ ميلاده 1273هـ - 1857م» وبيّض لوفاته!
ومن صنيعه يظهر أنه يرى أن «العون» ليس لأبي الطيب، وإنما لأخيه!
وبناءً على جميع ما مضى، قلتُ في كتابي «كتب حذّر منها العلماء» (1/ 59) عند الكلام على (كتب منحولة) : «عون المعبود شرح سنن أبي داود» طبع منسوبًا خطأ لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، وهو مؤلف «غاية المقصود» ، أمّا «عون المعبود» فهو لأبي عبدالرحمن شرف الحق محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم آبادي، كما تراه في الكتاب نفسه (1/ 11 - 12) .
وتابعني على ذلك بعضُ (13) من نشر الكتاب حديثًا!!
أمّا نسبة الكتاب لأبي الطيب، فالأدلّة عليها لائحة، والقائلون بها هم جماهير الباحثين والمطلعين (14) ، وهي الأمر المشهور، والحقائق هي المشهورات ما لم يثبت خلافها.
ونستطيع أن ندلّل على ذلك بكل طمأنينة وأريحيّة، فنقول:
أولًا: جاء في آخر (المجلد الثالث) من الكتاب ما نصّه: «قال العبد الضعيف محمد ابن أمير الشهير بشمس الحق العظيم آبادي
-تجاوز الله عنه وعن أبويه ومشايخه-: تمّ بحمد الله -تعالى- وعونه، وبنعمته تتم الصالحات- (الجزء الثالث) من «عون المعبود على سنن أبي داود» . . .» (15) .
ثانيًا: وترى في أوّل (المجلد الرابع) ما نصّه: «. . . فيقول العبد الضعيف أبو الطيب محمد الشهير بشمس الحق العظيم آبادي
-عفا الله عنه وعن آبائه ومشايخه-: هذا (الجزء الرابع) من «عون المعبود شرح سنن أبي داود» . . .» (16) .
ثالثًا: وفي آخر (الرابع) : «قال العبد الضعيف أبو الطيب محمد بن أمير الشهير بشمس الحق العظيم آبادي -عفا الله عنه وعن آبائه وأشياخه خصوصًا شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي الذي له عليّ منَّةٌ عظيمةٌ، لا أستطيع أن أكافئها-: هذا آخر (المجلد الرابع) من «عون المعبود شرح سنن أبي داود» تقبّل الله مني، وجعله ذخيرة ليوم المعاد، ووفقني لإتمام الشرح الكبير المسمّى بـ «غاية المقصود شرح سنن أبي داود» ، ويعينني عليه بأنعامه التامّة، ويهب لي من العلوم النافعة التي يرضى بها، وأفوِّض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد» (17) .
رابعًا: مما يؤكّد هذا أنّ صاحب «العون» يحيل في هذا «الشرح» على كتب هي لأبي الطيب من غير خلاف، كقوله -مثلًا-: «وقد نقلتُ هذه العبارة في «التعليق المغني» من «تلخيص المنذري» » (18) .
(يُتْبَعُ)