فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 8348

وأحال في (6/ 27) على رسالته «عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان» ، قال: «وقد فصَّلتُ الكلام في هذه المسألة في رسالتي «عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان» ، وأجبتُ على كلام القاري وغيره من المانعين. . .».

وقال في رسالة أخرى (5/ 409) : «وإن شاء ربي سأفصّل الكلام على وجه التمام في هذه المسألة في رسالة مستقلّة أسميتها بـ «غاية البيان في حكم استعمال العنبر والزعفران، والله الموفق. . .» .

وذكر فيه (1/ 6 ت) كتاب «نهاية الرسوخ في معجم الشيوخ» .

فهذه أدلّة قويّة ظاهرة تدلّل على صحّة النسبة التي اشتهرت لـ «عون المعبود» وأنها لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي.

ولكن قد يقول قائل: إنّ الكتاب مشترك بين أبي الطيب وأخيه أبي عبدالرحمن، فأوّل مجلدين لمحمد أشرف والأخيران لمحمد شمس؟ وهذا محتمل لولا أنّ الأدلّة قائمة على أنّ الكتاب بكلّه وكلكله، وبجميع حروفه وفصوصه ونصوصه وفصوله لأبي الطيب شمس الحق، ونوجزها فيما يلي:

أولًا: صرّح بذلك العلامة الشيخ عبدالحي الحسني (ت1341هـ) قال في كتابه «نزهة الخواطر» (8/ 195) في ترجمة (شمس الحق) لمّا عدّد مصنفاته: ومنها «عون المعبود» قد طبع باسم أخيه محمد أشرف، وهو ملخَّص من «غاية المقصود» . . .».

فإذًا هو مطبوع باسم أخيه (محمد أشرف) ! ولكنه ليس من تأليفه، ويدلّ على ذلك على وجه اليقين قوله في «النزهة»

-أيضًا- (8/ 433) في ترجمة (محمد شرف) : «وقد عزا إليه صنوه شمس الحق (المجلد الأول) من «عون المعبود» قال عبدالحي: «أخبرني بذلك الشيخ شمس الحق» ، وهذا التصريح يُغني عن كل الكلام، وفيه القطع بصحّة نسبة الكتاب كاملًا لأبي الطيب.

ويؤكد ذلك:

ثانيًا: نقل بعض الباحثين والمطَّلعين (19) أنه رأى المحدث شمس الحق على النسخة الخطيّة الموجودة في مكتبة خدا بخش برقم (3118) ما نصّه: (الجزء الثاني) من «عون المعبود شرح سنن أبي داود» من أول كتاب (الزكاة) إلى آخر (باب التولي يوم الزحف) ، للعبد الضعيف أبي الطيب عفي عنه».

ومرَّ بك -أخي القارئ- ما نقلناه لك مما هو موجود في خاتمة (المجلد الثاني) مما يشعر أنه لمحمد شرف!

ثالثًا: تنبّه لهذا جمع من الباحثين، بل في كلام من تولى نشر الكتاب -وهو الشيخ تلطف حسين العظيم آبادي (ت1334هـ) - ما يدلّ على ذلك؛ وهو بلا شك كان يعلم النسبة الحقيقية للكتاب، ويعلم صلة أبي الطيب بأخيه، وحسن العلاقة بينهما، ونصيب كل واحد من العمل بـ «العون» ، وأفصح عن ذلك بكلمة مطوَّلة، أثبتها آخر الكتاب، ومما جاء فيها:

«وإنّ الفاضل الجليل أبا الطيب قد جمع جماعة من الأعيان وقت تصحيح المتن والمعارضة وتأليف الشرح، واستعان منهم بما يليق بشأنهم، فمنهم أخوه الأصغر الفاضل النبيه المولوي أبو عبدالرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف الديانوي العظيم آبادي، ومنهم: نخبة المبرزين عمدة الفاضلين المولوي عبدالرحمن المباركفوري الأعظم، كرهى، ومنهم ابن الشارح النبيل وهو ذو القدر النفيس الفطين الذكي المولوي أبو عبدالله إدريس بن أبي الطيب الديانوي العظيم آبادي، ومنهم: الصالح البار الحاج عبدالجبار ابن الشيخ العالم نور أحمد الديانوي -عليهما الرحمة من الله الغفّار-، وغيرهم من أهل الفضل -جزاهم الله تعالى خيرًا، وسعى لهم سعيًا مشكورًا-، فإنهم امتثلوا بما أمر به أبو الطيب الشارح، وقاموا بخدمة ما كلف به آناء الليل والنهار» .

وقال بهذا -أخيرًا- أبو الحسن علي الحسني النَّدْوي، قال في تقديمه لكتاب «بذل المجهود» (1/ 8) عن «عون المعبود» ونسبه لشمس الحق، وقال: «ونسبه إلى أخيه الشيخ محمد أشرف، وهو من تأليفه حقيقة» ، ونسبه المباركفوري في «مقدمة تحفة الأحوذي» (ص76 - الهنديّة) لأبي الطيب، وهكذا صنع جمع من المقرظين، وإليه ذهب جماعات من تلاميذ المصنف، بل قال بعض الباحثين (20) .

«إنّ جميع تلاميذ المحدث العظيم آبادي وشيوخه وأصحابه متفقون على أنّ الكتاب من مؤلفاته، ولم يذكر أحد منهم أنّ الكتاب ألَّفه أخوه الشيخ محمد أشرف، ولو كان الأمر كذلك لصرّح به كلّ واحد» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت