فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 8348

تبيَّن لنا بجلاء أنّ «عون المعبود» لأبي الطيب، وأنّه نَسَب (الجزء الأول) منه لأخيه محمد أشرف تطييبًا لخاطره، ولقيامه بمساعدته، إذ كان من ضمن العاملين على اختصاره، ولعل كان له نصيب كبير من ذلك، واستمرّ الأمر كذلك؛ في (المجلد الثاني) ، ثمّ رجعت النسبة لمؤلفه الحقيقي في المجلدين الأخيرين: (الثالث) و (الرابع) ، وإن نسبته للجماعة -كما قال العلامة محمد تقي الدين الهلالي في «الدعوة إلى الله» (136 - 137) - غير دقيق، نعم للجماعة المذكورين، بما فيهم العلامة المباركفوري جهد في التصحيح والمعارضة تمامًا كما فعل الهلالي مع شيخه صاحب «التحفة» ، قال في كتابه «الدعوة إلى الله» (ص 137) عند ذكره السفر إلى (مبارك بور) ولقائه بشيخه العلامة عبدالرحمن بن عبدالرحيم، وأنه قرأ عليه أطرافًا من الكتب «الستة» و «ثلاثيات البخاري» ، قال: «وعارضت معه مواضع من كتابه القيّم «تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي» والتمس مني أن أنظم قصيدة في تقريظه، فنظمتها وتركتها عنده، فأدرجها في آخر (المجلد الرابع) ».

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــ

(1) كذا في الأصل! وصوابه: «أخونا» ، وصرّح العلامة الشيخ حسين بن محسن الأنصاري في تقريظه للكتاب (7/ 396) بسبب آخر، فقال ما نصُّه: «والموجب لاختصاره: قلّة همم الطالبين عن حفظه ومطالعته، فاقتضى الحال اختصار ذلك «الشرح الكبير» ليتيسر حفظه ومطالعته على الطالبين والناظرين»، وكذلك قال القاضي يوسف حسين الخانفوري في تقريظه (7/ 397) ، ونصّ كلامه: «. . . ألف حاشية «حاشية سنن أبي داود» المسماة بـ «عون المعبود» اختصره من شرح «السنن» المسمّى بـ «غاية المقصود» الذي كان اثنين وثلاثين جزءًا، فلما رأى همم الطالبين فاترة، وقوى حفظهم قاصرة، اختصره حتى جعله أربعة أجزاء غير مخل بالمعنى، فكأنه هو الأصل المطوّل».

(2) «عون المعبود» (1/ 5) .

(3) «عون المعبود» (1/ 5) .

(4) فعل (سجد) متعدٍّ بحرف جر، فالصواب قوله: (المسجود له) ، والعبارة فيها تكلّف، ولعلَّه من باب المحافظة على السجع!

(5) «عون المعبود» (2/ 542) .

(6) «عون المعبود» (4/ 169) .

(7) ليس كذلك! لم يستطل أبو الطيب على الإمام أبو حنيفة، ولم ينل منه بالقدح والطعن، وإنما رجّح غير اختياراته في كثير من الأحايين انتصارًا للدليل، هكذا وقع في القسم المطبوع من «الغاية» وفي جميع «العون» ! ولا أتجاوز الحقيقة إن قلت: إن سبب تأليف «بذل المجهود» نصرة لمذهب الحنفية، ولصرف أنظار الطلبة عن «العون» ، تمامًا مثل ما فعل صاحب «فتح الملهم» مع «شرح النووي على صحيح مسلم» ، ثمّ وجدتُ الأستاذ أبا الحسن الندوي -رحمه الله- يقول عن باعث صاحب «البذل» من تأليفه هذا: «عدم وجود شرح وافٍ لهذا الكتاب الجليل بقلم عالم حنفي يجمع بين التبحّر في الحديث، والتضلُّع في الفقه. . .» ، قال: «وذلك ما أهمّ المؤلف، وشغل خاطره» ، وردّد هذا المغمز الشيخ محمد يوسف البنوري -غفر الله له- فقال وهو يتكلّم عن «غاية المقصود» : «ولم يؤلف منه إلا جزء واحدًا، ولو تم لكان شرحًا جيدًا، لولا فيه إساءة أدب بأئمّة الدين!!» و «عون المعبود» -مع عدم إصابته في كثير من المشكلات- وضع نصب عينيه الرد على الحنفية»!! قاله في «كلمة عن «سنن أبي داود» وشرحه «بذل المجهود» في غاية الوجازة) نشرت في آخر «بذل المجهود» (20/ 249) ، ثمّ ظفرت لأبي الطيب برسالة قرّر فيها خلاف ما قاله بعض الحنفية، وهي «التحقيقات العلى بإثبات صلاة الجماعة في القرى» فلم أجد فيها مطعنًا ولا كلمة نابية في حقّ الإمام (أبو حنيفة) ، كيف يقع منه ذلك وهو القائل في «رفع الالتباس» (ص154 - 155) عن الإمام بعد كلام: «غايته أن نقول: كما أن وجود فضائله الجمّة لا يستلزم عصمته، كذلك بعض زلاته لا يجوز إساءة الأدب في حضرته، فإنه مجتهد، والمجتهد يخطئ ويُصيب، ويزل ويثبت» ، وقال بعد تقرير أنّ البخاري ردّ في «صحيحه» على أبي حنيفة ولم يسمه، وإنما قال عنه: «بعض الناس» ، قال (ص155) : «ألم تنظر إلى صنيع الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-؟ فإنه وإن حثّه على تلك التعاريض حمية السنّة وانتصار كتاب الله، لكنه كيف ذهب في هذا المذهب ذهاب الأدب! حيث لم يصرح باسمه الشريف، وعرّض بلفظ «بعض الناس» ، كي يعلمه من يعلمه، ولا يعلمه من لا يعلمه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت