وهكذا صنيع من يدعي نصرة السنّة أن لا يتفوّه في حقه بسوء أدب، فلا يجوز لأحد أن يترخص من ذلك أن يقول شيئًا في حقّه، ما لم يرزق من إخلاص النيّة وحسن الأدب، كما رزق الإمام البخاري -رحمه الله-، كيف وهما أسدان يقتتلان! فما للثعالب والذئاب أن يزدحموا فيه؟ أو هما بطلان قويان يحاربان! فما للنساء والصبيان أن يدخلوا فيه؟ إن لم يتنكّبوا هلكوا ويقتلوا».
(8) نعم، هي كذلك، ويتأكد لك ذلك إذا علمت أنه قال فيه (1/ 1 -ط الأولى) عن صنيع المحدث شمس الحق في «غاية المقصود» : «استخفه الشيطان، واستطال اللسان على إمام الأئمة أبي حنيفة النعمان، عليه سجال الرحمة والغفران» !
(9) هو الشيخ محمد يوسف البنوري، إذ قال في كلمة له أودعها آخر «بذل المجهود» (20/ 249) : «و «غاية المقصود» من شروح الهند، ولم يؤلفْ منه إلا جزءً واحدًا».
(10) زعم أحد الكتاب في مقال نشره في مجلة «معارف» أنّ الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (ت 1346هـ) اشترى أجزاء «غاية المقصود» بعد وفاة المحدث العظيم آبادي من ورثته، ولخصها كلها في كتابه «بذل المجهود» وهذا كذب له قرون، ودعوى باطلة، والأدلّة على تفنيدها لائحة، وقد بيَّنتها -ولله الحمد- في مقدمتي لتحقيق «عون المعبود» والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
(11) سبقه في الصفحة نفسها تحت عنوان آخر (عظيم آبادي، شمس الحق) ما نصّه: «أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي، نسبته إلى عظيم أباد من بلاد الهند: «إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر» (حديث) ، ومعه. . . «القول المحقق» لشمس الدين الآبادي دهلي. . . (ص154 و 8) ».
(12) لم يذكر سنة مولده كما أنه لم يذكر سنة وفاته، وهكذا صنع الزركلي في «الأعلام» (6/ 39) ، لكنه قال عن وفاته: «بعد 1310هـ - 1892م» وذكر في ترجمته جملة من كتب أبي الطيب؛ منها: «التعليق المغني على سنن الدارقطني» ، «عون الجمان» ، «القول المحقق» ، «المكتوب اللطيف» ، وهذه كلّها لأبي الطيب بيقين من غير ظنٍّ ولا تخمين، ونسب له منها «عون المعبود» -أيضًا-! ولكن الزّركلي نفسه ترجم في «الأعلام» (6/ 301) لشمس الحق أبي الطيب، وقال: «وصنّف كتبًا منها: «عون المعبود - ط» في شرح سنن أبي داود، أربعة مجلدات، لم ينسبه إلى نفسه في مقدمته، ونسبه إلى أخٍ له يدعى شرف الحق»، وذكر له -أيضًا- الكتب السابقة التي أوردها في ترجمة أخيه عدا «عقود الجمان» و «القول المحقق» ، وزاد غيرها.
إذًا، الاعتماد في إثبات النسبة وعدمها على الزّركلي غير صحيح، إذ هو مضطرب! وأمّا بالنسبة لسنة ميلاد شرف الحق ووفاته، فقد ذكرها صاحب «نزهة الخواطر» (8/ 135) ، فأفاد أن مولده في 3/ربيع الثاني/1275هـ، ووفاته في 15/ محرم/ 1326هـ، ولم يذكر له من المؤلفات سوى «خلاصة المرام في تحقيق القراءة خلف الإمام» ، وهذا لم يذكره الزّركلي في ترجمته.
وأخيرًا أود التنبيه على أمور:
الأول: اضطراب غير واحد -بناءً على ما سبق ويأتي- في نسبة «العون» ، وأَضرب مثلًا على ذلك: بالشيخ عبدالفتاح أبو غدة -رحمه الله تعالى-، فإنّه علّق على قول التّهانوني «. . . في «عون المعبود شرح سنن أبي داود» لبعض فضلاء الهند» ما نصّه: «هو شمس الحق العظيم آبادي» ، وكذا لم يصرّح باسمه في تعليقه على «توجيه النظر» (1/ 265) ، وصرّح به في فهارسه (2/ 972) ، بينما نسبه في تعليقه على «التصريح بما تواتر في نزول المسيح» (ص41) لشرف الحق العظيم آبادي!!
وكذلك ما حصل مع الأستاذ أبي الحسن علي الحسني الندوي، فإنه نسبه في كتابه «المسلمون في الهند» (ص42) إلى محمد أشرف، وسيأتي التصريح عنه بأنه على الحقيقة لأبي الطيب شمس الحق!
الثاني: أشار الزركلي في ترجمة (محمد أشرف) إلى أن «المكتوب اللطيف» مخطوط، بينما أعاد ذكره لشمس الحق، وأشار إلى أنه مطبوع.
الثالث: نبّه الأستاذ محمد بن عبدالله الرشيد في «الإعلام بتصحيح كتاب الأعلام» (ص120) إلى خطأ الزّركلي السابق.
(يُتْبَعُ)