فمن ذلك على سبيل المثال: نقله لعبارات بعض الأئمة التي يفهم منها حصر الكفر في الاعتقاد، فيسوقها مستدلًا بها، ويترك كلام هذا الإمام في مواطن كثيرة من كتبه، وفيه ما يزيل اللبس الذي قد يعلق من الاقتصار على تلك العبارة فقط.
ومن ذلك: تسويده دائمًا لكل كلمة أو عبارة يرد فيها ذكر الاعتقاد أو الجحود أو نحوهما من العبارات التي يستدل بها على أن الكفر لا يكون إلا بالجحود والاعتقاد، ويحاول التمويه على الناس بنسبة ذلك لبعض الأئمة،فينقل عبارة الإمام التي يتحدث فيها عن أن الكفر يكون بالعمل، ويكون بالجحود والعناد، فيكتب العمل بالخط العادي، ويكتب الجحود والعناد بالخط المسوَّد جدًا، وهذا له أثره على القارئ كما هو معلوم، ثم بعد ذلك يزعم أنه مجرّد ناقل لكلام الأئمة، وليس له في هذا النقل أدنى شيء! فهَلاّ ترك كلام الأئمة - إذ نَقَلَه - على حاله؟ وهَلاّ نَقَلَ كلامه كله سواء كان له أو عليه؟ ورحم الله عبدالرحمن بن مهدي حيث يقول: (أهل السنة يكتبون مالهم وما عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم) (1) ومخالفة الأخ علي الحلبي لأهل السنة في بعض مسائل الإيمان معروفة عنه منذ قيامه على طبع كتاب مراد شكري"إحكام التقرير لأحكام مسألة التكفير"، وسعيه في نشره، وإن اجتهد في تبرئة ساحته منه بعد صدور قرار اللجنة الدائمة بشأنه، وقد بيَّنْتُ له - بمحضر من الاخوة آنذاك - تحمُّلَه تبعةَ الكتاب وأن عليه أن يعلن بكل وضوح رأيه في تلك المسائل التي تضمنها الكتاب، وأن يدع عنه التدليس على الناس، فوعدَ ولم يَفِ.
ولا أريد قطعك - أخي القارئ - عن هذه الرسالة التي دلّت على أن اللجنة الدائمة الموفَّقة ما ذكرت شيئًا في فتواها المذكورة إلا وله وجود في كتابَي الأخ علي الحلبي، فهمه من فهمه، وجهله من جهله، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه
سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز آل حميِّد
في 6/ 4 / 1422 هـ
(1) انظر الجواب الصحيح: لشيخ الإسلام ابن تيميه (6/ 343) . وقد وردت هذه العبارة أيضًا عن وكيع بن الجراح رحمه الله؛ كما في"سنن الدار قطني" (1/ 26 رقم 32) .
ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 12:47] ـ
الحمد لله؛ لقد تأملتُ كثيرًا قبل أن أكتب الردّ -أعلاه-.
ولو تأملتَ أخي الفاضل ما كتبتُه -أعلاه-: (لا أظن نصيحة فضيلة الدكتور تغيّرت إلا إذا صرح بذلك) ، لعرفتَ أن كلامي متعلق بكتاب (النزهة) بتحقيق شيخنا الحلبي -فقط-، فأين الناسخ لكلام فضيلة الدكتور؟!
أما ما ذكرته من تقديم فضيلة الدكتور لكتاب (رفع اللائمة) ! فتجد الجواب عنه في كتاب شيخنا الفريد (التنبيهات ... ) مِن (ص237 - 322) ، ولن أتطرق أو أنشر رد شيخنا على تقديم فضيلة الدكتور؛ لأن مصيره المنع وعدم النشر -هنا-!.
والله الهادي.
أما قولكم -وفقكم الله للحقِّ-: (أيهما يؤخذ كلام الشيخ القديم الذي كان قبل أن يُعرف علي الحلبي ويعرف كتاباه) .
فهذه مغالطة لا يرضاها فضيلة الشيخ الدكتور السعد -سدده الله-.
ـ [رمضان أبو مالك] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 02:30] ـ
أقول:
وثناء الشيخ سعد الحميِّد - حفظه الله تعالى - كان متأخرًا، فلقد سمعتُ - والله - شرح النخبة للشيخ الكريم / سعد الحميِّد - حفظه الله - (التي على تسجيلات جامع شيخ الإسلام) ، فوجدتُه في أحد الأشرطة (لعلَّه الأول أو الثاني) في الأسئلة؛ سُئل عن حال الشيخ الفاضل علي الحلبي - حفظه الله -، ومسألة الردِّ عليه من قِبَل العلماء الذين ردُّوا في"رفع اللائمة"، وغير ذلك.
فكان مما أذكره من كلام الشيخ - والله على ما أقول شهيدٌ -، أن قال (بمعناه) :
الأخ علي الحلبي أخٌ فاضل، ... ولو رأيتموه لأحببتموه، وليس معنى أنَّ أحدًا من العلماء ردَّ عليه، أنَّهم كلَّهم أصابوا، فكلُّ يُصيبُ ويُخطِيءُ .... .
وتكلَّم فيه بخيرٍ، وأنَّ عقيدته عقيدة أهل السنة، وإن كان هناك بعض الأشياء تُلاحظ، يُنبَّه عليها، ولا يُبدَّع، ولا .... .
ولقد فرَّغتُ هذه الكلمة عندي، ولكن حدث حذفٌ من الجهاز، فلم أهتدِ إليها، وحاولتُ أن أسمعها مرةً أخرى، فلم أجدها!
ولا أدري! إن كان أحدٌ تصرَّفَ فيها، أو ... ؟!
وأنا أقسم بالله على ذلك، والله يشهد عليَّ - سبحانه وتعالى -.
وأخيرًا؛ نحن لا ندَّعي العصمة لأحدٍ بعد الرسول - صلى الله عليه وسلَّم -، وهذا الكلام أنا أعلم أنَّه لا يُقدِّم ولا يُؤخِر، ولا ينفع ولا يضر، وما في القلب فيه، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
ـ [الحمادي] ــــــــ [22 - May-2007, مساء 04:55] ـ
أخي رمضان وفقه الله:
تصديقًا لقولك، أنا سمعت هذا من الشيخ، وكنت حاضرًا درسه قديمًا عام 1414هـ في شرحه على النخبة
وفي شرحه على ألفية السيوطي -إن لم تخني الذاكرة- ولم يذكر الشيخ ولا السائل فتوى اللجنة ولا كتاب
الدوسري، فهما متأخران عن ذينك الدرسين بسنوات
وكلام الشيخ علي في مسائل الإيمان وانحرافه في هذا الباب متأخر
أقول هذا تصديقًا لكلامك، وتوضيحًا لسبب الإشكال في عدم وقوفك على ما ذكرت
في دروس جامع شيخ الإسلام
وأرجو أن يكتفى بهذا:
فهذا الموضوع تعقيباتٌ على كتاب (النكت على نزهة النظر) وهي تعقيباتٌ علمية أفاد بها أحد طلاب العلم
فليكن الكلام حول هذا فقط
وما عداه يكون عن طريق الرسائل الخاصة
أو في موضوع مستقل إذا كان الكلام محتملًا لا إساءة فيه
(يُتْبَعُ)