(2) لم يرو الإمام البخاري عن سنيد هذا، فيما أعلم. فإن كان من شيوخه فلا إشكال حينئذ. أما ما جاء في كتاب التفسير، باب أولي الأمر منكم من:"صحيح البخاري": (البخاري: قال حدثنا سنيد، عن حجّاج ... ) . فمن رواية ابن السكن عن الفربري عن البخاري. وقد تفرد ابن السكن بهذه الرواية عن الجماعة. وروى الجماعة هذا الحديث عن الفربري عن البخاري هكذا: (البخاري: ثنا صدقة بن الفضل: نا حجّاج) . وقد صوّب العلماء ما رواه الجماعة عن الفربري، دون ما رواه ابن السكن، وقالوا إن سنيدًا صاحب كتاب في التفسير، وذكر ابن السكن له في التفسير من الأوهام المحتملة، ولابن السّكن انفرادات في الأسانيد غريبة: (انظر:"تقييد المهمل"(695/ 2 - 696) و (1112/ 3 - 1113) ، و"تهذيب الكمال" (165/ 12) ، و"فتح الباري" (102/ 8) .
(3) في أحد هذه الأسانيد ورد (مجالد بن سعيد الهمداني) ، ومعلوم بأنه ليس من"رجال الشيخين"؛ وعليه فليس له رواية في"صحيح البخاري"، مما يؤكد بأن الحديث ليس في"صحيح البخاري".
ولكن يبقى احتمال وجود هذا الحديث في كتب البخاري الأخرى، والتي لم تصل إلينا، احتمال وارد، بشرط أن نطمئن بأن المراد ب"محمد بن إسماعيل"، هو الإمام البخاري.
والمسألة - كما قلت - بحاجة إلى تأمل، والله أعلم.
الخاتمة:
هذا ما ظهر لي خلال تصفحي السريع للكتاب حال صدوره، ولم أقرأه كله؛ وما قلته لا ينقص من قدر الجهد العلمي الذي بذله الشيخ مشهور في تحقيق:"إعلام الموقعين"، ولا غيره من تحقيقاته، بل هذا من باب التواصي بالبر والتقوى.
ومن يمعن النظر في طبعة مشهور ل"إعلام الموقعين"؛ يجدها أحسن الموجود، والجهد العلمي الذي بذله، ظاهر وواضح، أجزل الله له المثوبة، وفقه الله لكل خير، ونحن نعلم أن لديه الكثير من الأعمال ك"سنن الدراقطني"و"خلافيات البيهقي"، وغيرها مما يجعله يتعجل في العمل.
والجدير بالذكر أن"إعلام الموقعين"سيطبع ضمن مشروع تحقيق آثار شيخ الإسلام ابن القيم، بإشراف وتعليق العلامة الدكتور: بكر بن عبدالله ابو زيد حفظه الله، وبالاعتماد على ثماني نسخ خطية جيدة، فلعل من لم يشتر طبعة مشهور، ينتظر حتى تخرج هذه الطبعة، فيميز بين الطبعتين، ويختار الأفضل، ويراعي في اختياره النسخة الأصح متنًا، لا الأكثر حواشي وفهارس، وبالله التوفيق.
للتواصل
ص. ب: (103871) - الرياض: (11616)
ـ [ابن رجب] ــــــــ [28 - May-2007, مساء 10:26] ـ
جزيت خيرا
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [29 - May-2007, مساء 05:07] ـ
رفع اللّه قدركم وبارك فيكم أخانا الحبيب ابن رجب.
ـ [عبدالله الإماراتي] ــــــــ [31 - May-2007, صباحًا 07:02] ـ
(ج) إسرافه في عمل الفهارس الفنية - على أهميتها - وقد استغرقت مجلدًا ضخمًا في أعماله الأخيرة، وزادت على المجلدين في"المجالسة وجواهر العلم"، وفيها أنواع من الفهارس نادرًا ما يرجع إليها طالب العلم، ومن أهم أنواع الفهارس فهرس المصادر والمراجع ولم نره إلا في"المجالسة"، وهو فهرس كبير جدًا احتوى على (1374) مصدرًا لكتاب بلغت صفحات مخطوطته (528) صفحة، واستغرقت هذه المصادر (119) صفحة، ولا أعلم هل فعلًا رجع إلى كل هذه المصادر في تحقيق"المجالسة"؟ علمًا بأنه ذكر فيها الكثير من مؤلفاته وتحقيقاته وقال عن بعضها (لم يتم) ؛ فكيف رجع وأحال إليها؟ وفي بعض هذه المصادر يذكر طبعتين أو ثلاث. وفي"إعلام الموقعين"زيادة ظاهرة في الفهارس، ومن ذلك وضعه فهرسين للأحاديث، رتبها في الأول حسب المعجم، وفي الثاني حسب المسانيد، والأولى يغني عن الثاني فصار في المجلد (200) صفحة مكررة.
أخي الفاضل الكريم بارك الله فيك ونفع الله بك
من وجهة نظري القاصرة أرى أن هذا الكلام غير دقيق
بالنسبة للفهارس الفنية الضخمة فبدائع الفوائد لابن القيم والمطبوعة في دار عالم الفوائد أيضا لها فهارس فنية ضخمة
فالإنصاف مطلوب ...
وأيضا أخي الكريم عندما يقول الشيخ بارك الله فيه ونفع الله به في مقاله: ولا أدري هل رجع إلى جميع هذه المراجع أم لا؟
فمن وجهة نظري أيضا هذه العبارة غير دقيقة ... فالنقد بالظن لا يصح
وأما أن الشيخ مشهور حفظه الله أحال إلى تحقيقاته التي لم تتم فلا حرج في ذلك فهو قد رجع إلى القسم الذي تم وانتهى منه فأحال عليه ...
وعلى هذا جرى عمل الشيخ الألباني فهو يحيل على كتبه التي لم تطبع ...
وأما ذكر المرجع بطبعتيه فما المانع من ذلك وكذلك جعل فهرسين للأحاديث فلا مانع من ذلك أيضا
ولا تظن أخي الفاضل الكريم أني أقر الشيخ مشهور على جميع تحقيقاته فهناك مسائل تستدرك عليه وبعض الأمور تلاحظ على تحقيقاته وما ذكره الشيخ في مقاله بعض ذلك أوافق الشيخ عليه تماما
ولكن الإنصاف مطلوب
بارك الله فيك ونفع الله بك وجزاك الله خيرا
أخوكم
(يُتْبَعُ)