فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 8348

ولا والله ليس هكذا يكون، ومع حبي وتعظيمي للإمام العثيمين لا يمنعني أقول الحق، فقد بنى حكمه على هذا القدر اليسير من كلام الرجل مع كثرة كتبه، فليس من الإنصاف ولا النصح أن ينظر في جزء منه ثم يحكم عليه به.

ألا يمكن أن يكون رجع عنه وتبين له غلطه فيه ثم تاب منه؟!

ولعل هذا ما حصل هنا!

وهذا الكلام الأولى أن يتعتذر فيه للإمام ابن عثيمين لا أن يمدح به، ويحتج به على القدح في الرجل بشيء تركه.

ولا يفهم من هذا أن أبرئ سيدا من الغلط، لا إنما الكلام على طريقة الحكم، وثناء أخينا وصاحبنا عبد الله عليه فقط.

لذا فإن مشكلة كثير منا أنه إن وجد كلاما يوافق موقفه وغرضه بالغ في الثناء عليه وإيراده ولو كان مدخولا، بل قد يعلم بخلله ويلوح له بطلانه ثم يسكت عنه!

وهذا خلل في المنهج والتدين.

وانظروا إلى من عرف مداخل الشيطان والنفس في مثل هذه المضايق والدقائق، قال العلامة المعلمي في التنكيل:

وبالجملة فمسالك الهوى أكثر من أن تحصى و قد جربت نفسي أنني ربما أنظر في القضية زاعمًا أنه لا هوى لي فيلوح لي فيها معنى، فأقرره تقريرًا يعجبني، ثم يلوح لي ما يخدش في ذاك المعنى، فأجدني أتبرم بذاك الخادش و تنازعني نفسي إلى تكلف الجواب عنه و غض النظر عن مناقشة ذاك الجواب، و إنما هذا لأني لما قررت ذاك المعنى أولًا تقريرًا أعجبني صرت أهوى صحته، هذا مع أنه لا يعلم بذلك أحد من الناس، فكيف إذا كنت قد أذعته في الناس ثم لاح لي الخدش؟ فكيف لو لم يلح لي الخدش و لكن رجلًا آخر أعترض علي به؟ فكيف كان المعترض ممن أكرهه؟

هذا ولم يكلف العالم بأن لا يكون له هوى؟ فإن هذا خارج عن الوسع، و إنما الواجب على العالم أن يفتش نفسه عن هواها حتى يعرفه ثم يحترز منه و يمعن النظر في الحق من حيث هو حق، فإن بان له أنه مخالف لهواه آثر الحق على هواه. و هذا و الله اعلم معنى الحديث الذي ذكره النووي في (الأربعين) و ذكر أن سنده صحيح وهو (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به ) ).

و العالم قد يقصر في الاحتراس من هواه و يسامح نفسه فتميل إلى الباطل فينصره، وهو يتوهم أنه لم يخرج من الحق ولم يعاده، و هذا لا يكاد ينجوا منه إلا المعصوم، و إنما يتفاوت العلماء، فمنهم من يكثر الإسترسال مع هواه، ويفحش حتى يقطع من لا يعرف طباع الناس ومقدار تأثير الهوى بأنه متعمد، ومنهم من يقل ذلك منه و يخف، ومن تتبع كتب المؤلفين الذين لم يسندوا اجتهادهم إلى الكتاب والسنة رأسًا رأى فيها العجب العجاب، ولكنه لا يتبين له إلا في المواضع التي لا يكون له فيها هوى، أو يكون هواه مخالفًا لما في تلك الكتب، على أنه استرسل مع هواه زعم أن موافقيه براء من الهوى، وأن مخالفيه كلهم متبعون للهوى.

وقد كان من السلف من يبلغ في الاحتراس من هواه حتى يقع في الخطأ الآخر، كالقاضي يختصم إليه أخوة وعدوه فيبالغ في الاحتراس حتى يظلم أخاه، و هذا كالذي يمشي في الطريق و يكون عن يمينه مزلة فيتقيها ويتباعد عنها فيقع في مزلة عن يساره! اهـ

وما أروع ما روي عن ابن رواحة رضي الله عنه: حين جمع له يهود حليا من حلي نسائهم ـ حين بعثه النبي (ص) خارصا ـ فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال: يا معشر يهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم.

ورحم الله المعلمي حيث قال: فمن أبى إلا بعثرة القبور؛ فليتحر الحق؛ إما تدينا، وإما علما بأن في الزوايا خبايا. اهـ

واستغفر الله لي ولكم!

ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [18 - Aug-2007, صباحًا 06:13] ـ

والله أن المرء لا يستحيي أن يقرأ مثل هذا الكلام من طالب علم!!

وبما أن الأخ وفقه الله سمى نفسه بالمتعلم فلي مع كلامه وقفات ولا يحمله التعصب أن يرده ولعل من أطلع على الموضوع بعدُ ينتفع منه

قال وفقه الله:

ولا والله ليس هكذا يكون، ومع حبي وتعظيمي للإمام العثيمين لا يمنعني أقول الحق، فقد بنى حكمه على هذا القدر اليسير من كلام الرجل مع كثرة كتبه، فليس من الإنصاف ولا النصح أن ينظر في جزء منه ثم يحكم عليه به.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت