فهرس الكتاب
عندما جعلنا الوظيفة التعبدية للحلقات القرآنية هي الوظيفة الأولى فلا يعني أنها تقتصر على هذه الوظيفة فحسب، لأن هذا الفهم يفقد الحلقات القرآنية رسالتها الشمولية ووظيفتها التربوية،ولو كان الأمر كذلك لما أصبحت الحلقات القرآنية إحدى المحاضن التربوية الأساسية في أنحاء المعمورة. وهذا يعني أن للحلقات القرآنية وظيفة أخرى هي الوظيفة التربوية التي تجعل طالب الحلقة القرآنية شخصية متميزة منتجة نظرًا لعناية الحلقة بمقومات شخصية التلميذ المتمثلة في الجانب الإيماني والعقلي والجسمي .
إن عناية الحلقات القرآنية بجوانب شخصية التلميذ سوف يحقق الوظيفة التربوية لهذه الحلقات لاسيما وأن القرآن الكريم اشتمل على التوجيه الشامل لهذه الجوانب،ويستطيع المعلم الإشارة إلى هذه الجوانب وتربية التلاميذ على أخلاق القرآن، والتأكيد على أهمية الإيمان وغرس عقيدة الإيمان في قلوب التلاميذ من خلال الآيات القرآنية التي أكدت على العقيدة الإسلامية،وقضايا الإيمان بالله عز وجل وأركانه كماجاءت مفصلة في السور المكية على وجه الخصوص،والتي يبدأ التلميذ بحفظها ودراستها،وهذا تثمر تنمية الجانب الإيماني لدى المتعلم في الحلقة القرآنية،حتى يكون لدى طلاب الحلقات القناعة الكاملة بأن الإيمان بالله عز وجل هو أساس السعادة في الدارين،فأكثر الناس سعادة المؤمنون وأكثر الناس شقاءً الخارجون عن الإيمان في الحياة الدنيا" (1) وبهذا سوف يتحقق قول الطالب وعمله واعتقاده مع مقتضيات الإيمان الصحيح"
إن عناية الحلقات القرآنية بتنمية الجانب الروحي للتلاميذ سوف يدفع بهم إلى الرقي والاستعلاء على الشهوات وبالتالي وقايتهم من الإنحراف والشبهات المختلفة كما أن التربية الروحية تحمي طلاب الحلقات من الأمراض والعلل النفسية مثل القلق والإكتئاب والخوف والضجر والإحباط .
(1) عبد الرحمن عبد الوهاب البابطين،أساليب التربية الإيمانية للطفل،الرياض،دار القاسم،1421ه،ص35.