فهرس الكتاب
إن تنمية الجانب الأخلاقي تحتاج إلى تعليم وتبصير وخير من يسهم في تحقيق ذلك بعد الأسرة هي الحلقات القرآنية وقد حث الإمام فخر الدين الرازي على الجمع بين التعليم والتزكية في قوله تعالى:"يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم" (1) ونصه"اعلم أن كمال حال الإنسان في أمرين هما أن يعرف الحق لذاته،والثاني،أن يعرف الخير لأجل العمل به فإن أخل بشىء من هذين الأمرين لم يكن طاهرا من الرذائل ولم يكن زكيًا عنها" (2) ومانشاهده اليوم لدى كثير من طلاب الحلقات القرآنية يؤكد هذه الحقيقة .
4-الوظيفة الاجتماعية:
ولما كان الإنسان إجتماعي بطبعه وبحاجة إلى إشباع الجوع الاجتماعي لديه صغيرًا كان أوكبيرًا أمرًا ضروريًا في بناء شخصيته جاء اجتماع التلاميذ في الحلقات القرآنية محققًا لهذه الوظيفة من خلال قيام المعلم بالتوجيه وبناء العلاقات بينهم؛سواء علاقتهم بالمعلمين أو بإمام المسجد أو المصلين أو الآباء أو علاقتهم ببعضهم حتى يتحقق الوصف النبوي"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد" (3) وقد أكد القدماء أهمية هذا الجانب حيث قالوا"إن الإنسان محتاج إلى صديق عند حسن الحال ،وعند سوء الحال ، فعند سوء الحال يحتاج إلى معونة الأصدقاء؛وعند حسن الحال يحتاج إلى المؤانسة وإلى من يحسن إليه" (4) .
وفي ظني أن إكساب التلميذ في الحلقات القرآنية الآداب الاجتماعية مثل آداب التحية والسلام،والتعامل مع الآخرين،واللباس،وآداب الدخول والخروج،وآداب المسجد،وآداب الحديث وغيرها من الآداب الإجتماعيةأمر ذا بال،ولا ينبغي إهماله بحال من الأحوال، بحجة الخوف من التسييس التربوي .
(1) سورة البقرة آية129.
(2) فخر الدين الرازي،التفسير الكبير،ج4، القاهرة، المطبعة البهية المصرية، 1933ه،ص74.
(3) صحيح مسلم، كتاب البرب والصلة والآداب، ج4، ص2000 ، ح (2586 ) .
(4) ابن مسكويه، تهذيب الأخلاق، مرجع سابق،ص142 .