فهرس الكتاب
ولكي تتحق هذه الوظيفة بطريقة صحيحة وفاعلة فإنه يلزمنا الاهتمام بالتربية والتأديب في الحلقات القرآنية اليوم أكثر من أي وقت مضى نظرا لأن دائرة الانحراف بدأت تتسع في المجتمعات المعاصرة،الأمر الذي يتطلب التربية داخل الحلقات القرآنية لأن الاقتصار على الحفظ قد لايحقق الأهداف التربوية للحلقات القرآنية وبالتالي يضعف حفظ التلميذ، والواجب الجمع بين حفظ القرآن والتأديب التربوي حتى يتخرج من هذه الحلقات حفَّاظًا متقنين للتلاوة عاملين بآداب القرآن الكريم.
ولما كان القرآن الكريم كتاب هذه الأمة،وهاديها ودليلها إلى درجات الرقي والسمو الديني والعقدي والعقلي والنفسي،وهو الدستور الذي يحكم حركة الفرد والمجتمع وجب على القائمين على أمر التعليم سواء في مراحل التعليم المختلفة أو الحلقات القرآنية أن يحرصوا على تلقينه للأجيال،وتربيتهم على أخلاقه، إضافة إلى بيان معانيه وأحكامه ومجالات تحكيمه والدروس التربوية المستفادة من آياته وكيف يتم تطبيقها في حياة الفرد والمجتمع.
إن تدريس القرآن بعيدا عن هذا المعنى يخالف منطوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة"حيث أن النصيحة لكتاب تعني إن الطالب الذي يُلزم بالاقتصار على حفظ القرآن الكريم،والمعلم الذي يُمنع من بيان معان آيات ما يتلوا من كتاب الله كما تنص على ذلك التعليمات الرسمية للجمعيات بذلك يتعارض مع النصيحة لكتاب الله تعالى،ويحقق تطلعات التغريب التربوي لاسيما إذا كانت المبررات غير مقنعة أو الإقتراحات قدّمت من أناس لايفقهون طبيعة الإنسان النفسية وحاجاته التربوية ومقتضيات العمل التربوي في مجال التعليم القرآنى بخاصة والتعليم بعامة .