الصفحة 139 من 180

سوف نتحدث في هذا المبحث عن بعض معالم التأديب التربوي للحلقات القرآنية، حيث أنه من الوسائل المساعدة على حفظ القرآن الكريم والتخلق بأخلاقه، والحصول على السعادة التي تنال بتزكية النفس وتكميلها، وإن تكميلها يكون باكتساب الفضائل، ولذلك لابد من معرفة الفضائل جملة وتفصيلا (1) وقياسًا على ذلك فإن الحفظ المتين الدائم لن يتحقق إلّا بالتأديب التربوي،وقدكان القدماء يوصون بأن يتعلم الطفل بالكتّاب أحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم ثم بعض الأحكام الدينية (2) ،وبناء على ماسبق فهذه بعض المعالم للتأديب التربوي في الحلقات القرآنية .

1-الحلقات القرآنية مكان للتعليم والتأديب والتهذيب:

ينبغي أن يتجاوز التعليم في الحلقات القرآنية أبعاده التعيلمية المعاصرة في الاقتصارعلىحفظ القرآن ويتسع في أنشطته وأساليبه ويصبح مرادفًا للتأديب أو التهذيب لأن الإنضمام إلى الحلقات القرآنية في عصرنا هذا لم يعد كافيًا الاقتصار على الحفظ والتسميع فقط بل يجب أن يصبح التعليم في الحلقات تربية سلوكية تعمل من أجل بلوغ التلميذ كماله الأخلاقي بمساعدة المعلم في الحلقة،والبرامج التربوية المصاحبةفهو يحتاج من يعرّفه بالفضائل الأخلاقية يقول القابسي"أن الصبي لايفهم فضائل نفسه أولايستطيع معرفة نفسه واستخراج الفضائل بذاته" (3) وبهذا تصبح الحلقات القرآنية محاضن تربوية يجد التلميذ فيها التوجيه والتهذيب وإخراج الأخلاق السيئة وغرس الأخلاق الحسنة فينضج المتعلم معرفيًا ونفسيًا وخلقيًا فيصبح متطبعًا بالأخلاق الحسنة وهذا سوف يجعله مهيئًا للحفظ ومواظبًا عليه.

(1) محمود قمبر، دراسات تراثية في التربية الإسلامية، الدوحة ، دار الثقافة، ص252 .

(2) الغزالي، إحياء علوم الدين، ج3، القاهرة، مطبعة مصر، ص57 .

(3) أحمد الأهواني،التربية في الإسلام،ص124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت