فهرس الكتاب
وعندما يؤكد الباحث أهمية التأديب فلأن"الولد يأخذ من مؤدبه الأخلاق والشمائل والآداب والعادات أكثر مما يأخذ من والده،لأن مجالسته له أكثر ومدارسته معه أطول،والولد قد أمر حيث سلم إليه بالإقتداء به جملة،وإذا كان هكذا،فيجب ألاّ يقتصر من المعلم والمؤدب على أن يكون قارئًا للقرآن،وحافظا ًللغة...حتى يكون تقيًا ورعًا دنيًا فاضل الأخلاق أديب النفس نقي الجيب" (1) وهذا يؤكد أن لمعلم القرآن وللحلقة القرآنية بعدًا تربويًا يجب أن يتم في الحلقات القرآنية، ولقد كان السلف يؤكدون على الصفات الخلقية للمعلم بل يجعلونها مقدمة على صفاته العلمية باعتبار أن تأثيره بأخلاقه يسبق تأثيره بمعلوماته قال الأعمش"كان الناس يتعلمون من الفقيه كل شيء حتى لباسه ونعليه"وكانوا يقولون"دين الصبي على دين معلمه" (2) .
وتعد الحلقات القرآنية أهم المحاضن التربوية في الواقع المعاصر للأجيال المسلمة ،حيث تسهم في توجيههم وحمايتهم من الشهوات والشبهات التي كثرت في هذا العصر بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأمة الإسلامية، الأمر الذي يتطلب تحصين الطلاب من هذه المتغيرات التي تحاصرهم في كل مكان .
إن تربية التلاميذ على القرآن الكريم هو الأسلوب الأمثل لحماية الجيل المسلم لأن القرآن الكريم في الأمة الإسلامية روحها الذي تحيا به أمام تيار العولمة والتغريب وعن طريقة يسهل عودة الأمة إلى كتابها ومنبع عزها وفخرها .
(1) ابن مفلح ، الآداب الشرعية والمنح الرعية، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، ج2، ص159 .
(2) المرجع السابق، ص159 .