الصفحة 156 من 180

إن التلميذ الذي يكتسب معلومات فقط كالحفظ دون العناية بتوجيه سلوكه فهذه تربية ناقصة، بل وقليلة القيمة من الناحية التربوية وحاله يشبه من يستمع إلى خطيب المسجد الذي ينهي عن الغش والخداع والكذب لكنه يمارس هذه السلوكيات عمليًا وعليه فإن المعلومات كالحفظ مثلًا لاتكون مؤثرة في حياة التلميذ إلّا إذا استطاع أن يحولها إلى سلوك يمارسه في حياته، وعليه فالواجب الإلتفات إلى التربية في الحلقات ليصبح التلميذ قادرًا على التمييز بين الفضائل التي تليق بطلاب حلقات حفظ القرآن على وجه الخصوص وبين الرذائل التي لايحسن ظهورها عليهم .

إن الكثير من الآباء يرومون من وراء ارسال أولادهم إلى الحلقة القرآنية إلى حفظ القرآن ومعرفة آدابه وأخلاقه حتى يسلموا من مظاهر الإنحراف المنتشرة في المجتمع والقليل منهم يرغب في الحفظ فقط لاسيما أولئك الآباء الذين يقيسون نجاح الحلقة بالحفظ، وهذا لاشك هدف نبيل ومطلوب العمل على تحقيقه؛لأن حفظ القرآن هو ميزة هذه الأمة وعليه قامت حضارتها وسيادتها ولاينبغي التفريط فيه ولكننا مع ذلك لانستطيع أن نجعل هذا الغرض الأسمى هو الغرض الوحيد للحلقات القرآنية لأن حفظ القرآن في ظني لايؤثر في سلوك التلميذ إذا لم يتربى على أخلاقه بل أصبحنا نرى بعض الحفاظ الذين تخرجوا من الحلقات القرآنية لايقيم لهم المجتمع وزنًا لما عرف عنهم من النقائص الخلُقية .

ولقد رخص العلماء في تعليم القرآن أن يبدأ من المعوذتين ثم يرتفع إلى سورة البقرة لتسهيل الحفظ عليهم لأنه يصعب على بعض الناس البداية من السور الطوال على التأليف المعهود باعتبار أن ترتيب السور القرآنية توقيفي فلا ينبغي مخالفته (1) ولكن مراعاة لمبدأ التدرج مع الطفل من الأسهل إلى الأصعب رخص العلماء بذلك (2) .

(1) البرهان في علوم القرآن ، ج1، ص 456 .

(2) النووي ، التبيان في آداب حملة القرآن ، ص 77-78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت