الصفحة 157 من 180

وفي ضوء ماسبق فإنني أرى أن نسمح بتقديم بعض الآداب والبرامج والأنشطة المصاحبة في تعليم القرآن في الحلقات القرآنية، حيث إن تعليم القرآن للأجيال صورة شمولية يجب أن يتضمن التلاوة والتزكية والتعليم لاسيما في المراحل المبكرة من أعمارهم حتي يصبح التلميذ متوافقًا نفسيًا واجتماعيًا بل ومنضبطًا بأخلاقه وأحكامه يحسن قراءته ويتقن العمل به فلا يلحن في سلوكه حيث أن تعليم الصغار أشد رسوخًا وهو أصل لما بعده لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال مايبنى عليه (1) .

ومن هنا كان تعليم القرآن الكريم للأجيال المسلمة في الحلقات القرآنية وغيرها من وسائط التعليم القرآنية وبيئاته التربوية ضرورة محتومة إذا ماأريد لهذه الأجيال أن تكون مسلمة حقًا ولذلك يقول ابن خلدون مؤكدًا هذا الأمر:"أن تعليم الولدان للقرآن شعارًا من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم لما يسبق منه إلى القلوب من رسوخ الآيات وعقائده في آيات القرآن وبعض متون الأحاديث وصار القرآن أصل التعليم الذي يبنى عليه مايحصل بعده من الملكات" (2) .

(1) ابن خلدون ، المقدمة ، ص461 .

(2) ابن خلدون ، المرجع السابق ، ص461 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت