فهرس الكتاب
وفي مناقشة هذا القول الذي دعا إليه ابن خلدون في تعليم القرآن الكريم يتضح لنا أهمية التأديب التربوي، وجعل ذلك هدفًا وغاية عند الجمعية والمدرس والموجه والطالب وولي الأمر؛ حتى يرسخ الإيمان وعقائده في نفس التلميذ وبالتالي يعمل بمقتضى مايحفظ ويواصل حفظ القرآن ومراجعته حتى لاينسى ماحفظه لأن القرآن الكريم كتاب هذه الأمة،وهاديها ودليلها إلى درجات الرقي والسمو،وهو الدستور الذي يحكم حركة الفرد والمجتمع وجب على على القائمين على أمره سواء في الجمعيات الخيرية أو في مراحل التعليم المختلفة أو الحلقات القرآنية أن يحرصوا على تلقينه للأجيال،وتربيتهم على أخلاقه،وآدابه بطريقة علمية منهجية فاعلة.
ومما يحقق ذلك بيان معانيه وأحكامه ومجالات تحكيمه والدروس التربوية المستفادة من آياته وكيف يتم تطبيقها في حياة الفرد والمجتمع.
عن تدريس القرآن بعيدًا عن هذا المعنى يخالف منطوق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري قَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم"الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" (1) .
14-الحلقات القرآنية والمستويات.
إن التجديد في التعليم وطرقه يحفّز المتعلم على التعامل مع الموقف التعليمي لأن النفس البشرية تميل إلى التغيير والتنويع،وتنفر من الرتابة والتقليد فاقترح ان تقسم كل حلقة إلى ست مستويات بحيث يخصص كل مستوى مكان المسجد أو موضع الحلقة إذا لم تكن في المسجد ويطلق عليها اسم محدد ويخصص لكل مستوى مدرس مستقل بحيث يحفظ الطالب في المستوى الأول الخمسة الأجزاء الأولى،فإذا تم حفظها وظبطها وإتقانها وكان متميزًا في سلوكه يكافأ وينقل إلى المستوى الثاني والذي هو في حلقة أخرى مع معلم آخر وهكذا جميع المستويات بحيث يكون المستوى السادس هو الأخير لحفظ الأجزاء الأخيرة.
(1) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان، ج1،ص74، ح ( 55) .