الصفحة 160 من 180

وقد أرشد السلف إلى أهمية هذا المبدأ وضرورة مراعاته بين المتعلمين في الحلقات حتى يتحقق الهدف التربوي والتعليمي حيث أن التكليف مع أحوال المتعلمين ومسايرة قدراتهم في الحفظ والتحصيل.وهذه بعض التوصيات للسلف في هذا الباب، يقول صاحب منهاج التعلم:"يجب على المعلم أن يشخص طبيعة المبتدئ من الذكاء والغباوة ويعلمه مع مقدار وسعه ولايكلف الزيادة عن مقداره فإنه إذا كلف يئس عن تحصيل العلم ويتبع الهوى ويشكل تعليمه" (1) .

بل كان من سمات المعلم الفراسة التي تساعده على التعرف على خصائص المتعلمين ، يقول الماوردي:"وينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف منبع طاقته وقدر استحقاقه ليعطيه مايتحمله بذكائه أويضعف عنه ببلادته فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم" (2) .

ثم بين الماوردي الأثر الوظيفي والتربوي لفراسة المعلم وأهمية ذلك في التحصيل والحفظ ،فيقول:"وإذا كان المعلم في توسم المتعلمين بهذه الصفة وكان يقدر استحقاقهم خبيرًا لم يضع لهم عناء، ولم يخب على يديه صاحب وإن لم يتوسمهم ، وقضيت عليه أحوالهم، ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء مكد وتعب غير مجد لأنه لايعدم أن يكون فيهم ذكي محتاج إلى زيارة وبليد يكتفي بالقليل فيضجر الذكي منه، ويعجز البليد عنه ومن يردد أصحابه بين عجز وضجر ملوه وملهم" (3) .

(1) محمود قمبر ، دراسات قرآنية ، مرجع سابق، ص384 .

(2) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ، ص89-90 .

(3) الماوردي ، أدب الدنيا والدين ، ص89-90 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت