الصفحة 161 من 180

إن هذا التحليل التربوي النفسي لفاعلية التعلم يعكس واقع الحلقات القرآنية حيث نلاحظ الضعف العام والتسرب ، والسلوكيات الخاطئة لأن الحلقات لم تراعي هذا الجانب وتعطي كل تلميذ مايليق به فلا يكثر على من لايتحمل الإكثار ولايقصر لمن يتحمل الزيادة وهذا ماأشار إليه النووي -رحمه الله- (1) . باعتبار أن الطلاب في الحلقات القرآنية أفراد في جماعة غير مؤتلفة أو غير متجانسة ومن هنا كان الواجب مراعاة أن يكون أسلوب التحفيظ وبرامج الحلقات القرآنية متنوعة حسب ضيعة المتعلم وخصائصه ولقد أشار إلى هذا الجانب ابن القيم -رحمه الله- حيث قال:"ومما ينبغي أن يعتمد حال الصبي، وما هو مستعد له من الأعمال ومهيئًا له منها، فيعلم أنه مخلوق له فلا يحمله على غيره ما كان مأذونًا فيه شرعًا، فإنه إن حمله على ما غير ما هو مستعد له لم يفلح فيه؛وفاته ما هو مهيئًا له؛ فإذا رآه حسن الفهم، صحيح الإدراك، جيد الحفظ واعيًا، فهذا من علامات قبوله وتهيئه للعلم؛لينقشه في لوح قلبه مادام خاليًا فإنه يتمكن منه ، ويستقر ويزكوا معه ، وإن رآه بخلاف ذلك وجّه إلى مايناسبه" (2) ، يقول العلامة الفقيه أبومحمد عبدالله ابن زيد القيرواني -رحمه الله- في شأن تعليم الأطفال وترسيخ المعاني الفاضلة وأثرها في نفوسهم بدءًا بحفظ القرآن الكريم"اعلم أن خير القلوب وأعصاها للخير،وأرجى القلوب للخير مالم يسبق الشر إليه،وأول ماعني به الناصحون ،ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليراضوا عليها وما عليه أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه روى أن تعليم الصغار لكتاب إليه يطفئ غضب الرب وأن تعليم النشئ في الصغر كالنقش في الحجر" (3)

(1) النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، بيروت، دار النفائس، ط1، 1984م، ص35 .

(2) ابن القيم الجوزية، تحفة المودود بأحكام المولود، ص190 .

(3) عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان، عناية المسلمين بالوقف.ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن وعلومه،المدينة المنورة ، 1421، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت