الصفحة 162 من 180

المبحث الخامس: البعد التربوي للتأديب في الحلقات القرآنية:

إن مراعاة التأديب في الحلقات القرآنية يؤدي إلى البعد التربوي التالي:

1-اتقان التلاوة النطق الصحيح:

أثبتت التجارب العملية أن تلاوة القرآن الكريم تساعد كثيرًا على النطق الصحيح لأن تكرار التلاوة يؤدي إلى اتقان التلميذ لمخارج الحروف، فيثمر اعتياد اللسان على ذلك ، وبهذا يكتسب التلاميذ الفصاحة في النطق"تكرار القرآن وتلاوته ترطب اللسان بذكر الله وتمرنه وترضه بالنطق الصحيح إذا كثر تقليب اللسان رقت حواشيه ولانت عذبته وإذا حبس اللسان عن الإستعمال اشتدت عليه مخارج الحروف" (1)

2-التأثر الوجداني:

تمتاز تلاوة القرآن بما تحدثه في نفس القارئ والسامع من خشوع وتأثر حيث تتأثر النفس البشرية بسماع القرآن وتتفاعل معه حتى لو كانت كافرة ، وقد جعل هذا البعد التربوي النفسي الإمام الخطابي (ت388) أحد وجوه الإعجاز حيث قال:"قلت في إعجاز القرآن وجهًا آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه إلّا الشاذ من آحادهم وذلك صنيعه بالقلوب وتأثيره بالنفوس" (2) ولذلك كان مجرد سماع التلاوة تقوم به الحجة فأمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتلوه على الكافر المستجير وأن يسمعوه إياه ليسلم، قال تعالى:"وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" (3) نقل السيوطي عن ابن حجر"فلولا أن سماع القرآن حجة عليه لم يقف أمره على سماعه" (4) وقال تعالى:"وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا" (5) .

(1) أحمد بن أحمد شرشال ، مقرر القرآن الكريم في المرحلة الإيتدائية ، مجلة التربية ، الكويت ، ص113، عدد ( 145 ) عام 2003

(2) النبأ العظيم ، ص 126 .

(3) سورة التوبة ، آية 6 .

(4) السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، ج2 ، ص252 .

(5) سورة الجن ، آية 19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت