الصفحة 163 من 180

قال ابن عباس:"كاد يركب بعضهم بعضا من الإزدحام عليه حرصًا على استماع القرآن وأوصى بعضهم بعضا بالإنصات"فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا" (1) . وهذا البعد يمر بثلاث مراحل كما يقول التربويون في مجال التعلم الفعال وهي:"

الإحساس بالشئ: وهو قولهم"فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا".

الإنفعال والتأثر:"إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا"وهو قولهم"يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ".

النزوع السلوكي:في قوله"يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ"

وهذا الذي نريده من طلابنا في الحلقات أن يتأثروا وهو حاصل لكن عليهم أن يطبقوا ماتعلموا .

3-اكتساب المعرفة التربوية .

إن تلاوة القرآن وحفظه يزود الطلاب بمعلومات ومعارف مهمة لأن هذا القرآن يحوي مجالات العلم المختلفة العلوم الشرعية على وجه الخصوص غالبها مشتق من القرآن الكريم كما قال عبدالله بن مسعود:"من أراد العلم فليثوِّر القرآن فإنه فيه علم الأولين والآخرين"فقال البيهقي موضحًا لكلامه:"أراد به أصول العلم، ومعنى ( يثوِّر القرآن) يتأمله ويتدبره ويفكر في تفسيره ومعانيه" (2) .

وليس المجال هنا بيان المعارف التي يحصل عليها المتعلم لكتاب الله سواءً من الأحكام أو الثروة اللغوية التي قال عنها الراغب الأصفهاني في مقدمته مانصه:"إن ألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته وواسطته وكرائمه" (3) .

(1) الخازن ، تفسير الخازن لباب التأويل في معاني التنزيل ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1995م، ج4، ص352 .

(2) أبو عبيد ، فضائل القرآن ، ص6 ، والزركشي ، البرهان ، ج1 ،ص155 .

(3) الأصفهاني ، مقدمة الراغب الأصفهاني ، تحقيق: إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، بيروت، 1997م، ص8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت