الصفحة 164 من 180

4-الممارسة السلوكية والتطبيق العملي لأخلاق القرآن:

إن الحياة في رحاب القرآن تعلمًا وتعليما ومدارسة سوف تؤدي إلى الإستقامة والصلاح، قال تعالى:"إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" (1) .

إن مدارسة القرآن بالمفهوم الشمولي وعدم الإقتصار على الحفظ بل مدارسته حفظا وسلوكًا وعملًا حسب عمر الطفل وقدراته والوقت المتاح أما العلم سوف يجعل من التلميذ شخصية متزنة متميزة لأن القرآن يحدث في نفوس الدارسين عظة وعبرة ويكسبهم علمًا وشرفًا وخلقًا ويزكي نفوسهم ظاهرًا وباطنًا ويحفزهم إلى عمل الطاعات ويزجرهم عن الإقتراب من المخالفات، يقول ابن مسعود رضي الله عنه:"كان الرجل منا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" (2)

وقال عبدالله بن مسعود أيضًا:"والذي نفسي بيده إن حق تلاوته: أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولايحرف الكلم عن مواضعه ولايتأول منه شيئًا على غير تأويله" (3) ،وعندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:"كان خلقه القرآن" (4) .

قال الحافظ موضحًا هذا الخلق:"ومعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجية له وخلقًا تطبّعه وترك طبعه الجبلي فمهما أمر القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه" (5) .

يقول ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح قوله تعالى:"يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ"أي يتبعونه والتلاوة يراد بها ثلاثة أمور:

(1) سورة الإسراء ، آية 9 .

(2) الطبري ، جامع البيان ، ج12، ص35 .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج1، ص175 ./ الطبري ، جامع البيان ، ج1، ص567 .

(4) الإمام مسلم، صحيح مسلم ، ج1، ص513 .

(5) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص425 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت