وما يروى عن أبي حنيفة رحمه الله من أن الوقف لا يلزم قد خالفه جل أصحابه، واعتذر عنه القاضي أبو يوسف بقوله: (ولو بلغ أبا حنيفة لقال به) .
شروط صحة الوقف:
يشترط لصحة الوقف شروط، وهي:
أن يكون الواقف جائز التصرف، وهو الحر البالغ العاقل الرشيد.
أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعًا مستمرًا مع بقاء عينه، فلا يصح وقف ملا يبقى بعد الانتفاع به كالطعام مثلًا.
أن يكون الموقوف معينًا، فلا يصح وقف غير المعين كما لو قال: وقفت عبدًا من عبيدي، أو بيتًا من بيوتي.
أن يكون الوقف على بر، لأن مقصوده القربة إلى الله تعالى، كالمساجد، والقناطر والفقراء والمساكين، وكتب العلم، والسقايات، والأقارب: فلا يصح على غير جهة بر كالوقف على معابد الكفار وكتب البدع والضلال والزندقة.
ويشرط لصحة الوقف - إذا كان على معين - أن يكون ذلك المعين يملك ملكًا ثابتًا، لأن الوقف نتليك، فلا يصح على من لا يملك، كالميت والحيوان.
أن يكون الوقف منجزًا، فلا يصح الوقف المؤقت أو المعلق، إلا إذا علق على موته، كأن يقول: إذا مت فبيتي وقف على الفقراء لما روى أبو داود أن عمر حدث به حدث، فكان في وصيته: ( هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث، فإن ثمنًا - أرض له بالمدينة - صدقة ..) الحديث.
مقاصد الوقف وثمراته:
للوقف مقاصد عظيمة وشريفة من أهلها:
تحقيق عبودية الله وطاعته والتقرب إليه ابتغاء لمرضاته واستجابة لأمره. قال الله تعالى: (وأنفقوا خيرًا لأنفسكم) التغابن 16.
الرغبة في استمرار عمل المسلم بعد موته، ومن أهم ما يحقق هذا المقصد هو الوقف لله جل وعلا. فهو من الصدقات الجارية التي دلت عليها النصوص الشرعية.
تحقيق التكافل والتعاون والتكامل بين أفراد المجتمع الإسلامي بما يحقق الأخوة الإسلامية في أرقى معانيها ويزرع التعاطف والتراحم والتواد بين عامة المسلمين.