يؤيد حمله على الوجوب.
الثاني: أن الاستدلال بهذه الأدلة على الركنية قد يتحقق لو كان هناك تصريح بمداومته - صلى الله عليه وسلم - على الإتيان بهذه الأمور في جميع خطبه، ولكن ذلك لم يكن هنا؛ لأن عبارة:"كان. . ."لا تدل على الدوام على أصح القولين، وإنما تدل على التكرار والعادة الماضية، فلا تصلح دليلا على وجوب الفعل حتى عند من يقول: إن المواظبة دليل الوجوب، فلو قال قائل:"كان زيد يقري الضيف"فإنه يدل على أن عادته وغالب أحواله، لا أنه لا يتخلف عن ذلك البتة [1] .
الثالث: أن من أهل العلم من يقول: إن المداومة - على تقدير ثبوتها هنا - لا تدل على الوجوب [2] وهو الأظهر.
أدلة أصحاب القول الثالث: استدلوا بأدلة من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة - رضي الله عنهم:
(1) ينظر أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودلالتها على الأحكام الشرعية 2 / 507 - 510.
(2) ينظر المرجع السابق 2 / 477، 510.