فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 261

قوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] ، الولي المرشد هو الله سبحانه وتعالى، الذي يتولى العبد ويتولى شأنه بالإصلاح، والذي يرشده إلى الهداية وإلى أسباب التوفيق والخير في دنياه وأخراه، فمن أضله الله فلن تجد له وليًا مرشدًا.

كثير من الصوفية يحتجون بهذه الآية في غير موضعها، ويقولون: لابد من وجود الولي المرشد في الطريق إلى الله، وهو استدلال على عادتهم بالآيات في غير معانيها ومواضعها، فيقولون: لابد أن يكون لكل واحد ولي من أولياء الله يرشده، ومن ليس له شيخ فشيخه شيطان، ويكون ضالًا، مع أن الآية إنما هي في الله سبحانه وتعالى، {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] ، فالمؤمنون الذين هداهم الله لهم ولي مرشد، من هو الولي المرشد؟ هو الله، قال سبحانه: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف:17] ، واستدلالهم بالآية في غير موضعه، وإن كان لا شك أن الإنسان يحتاج إلى معلم ومرشد، ولكن هذه الآية لا يستدل بها على ذلك؛ لأن إرشاد الرب سبحانه وتعالى وهدايته أعظم الهداية، وولايته لعبده المؤمن حفظًا وعناية ورعاية وتأييدًا وتوفيقًا أعظم ولاية، ولذلك هو يتولى المؤمنين، ويتولى الصالحين، فهو ولي يتولى أمره، ومرشد يرشده، فهذا الذي يفعله الله بعباده المؤمنين لا نظير له فيما يفعله الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت