قال تعالى: (( مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ ) )، هذه الآية فيها نفي الولي من دون الله عز وجل، فالله الذي يتولى أمور الخلق بالإصلاح أو بالنصر أو بالإعانة أو غير ذلك، فلا يتوكل على غير الله، ولا يصلح الأمور أحد إلا الله سبحانه وتعالى، وهذه هي عقيدة التوحيد، أي: توحيد الإلوهية التي يجب أن يحققها كل مكلف، فالذي يتولى غير الله فيجعله وليًا له، ويتوكل عليه ويسأله قضاء الحاجات، وكشف الكربات، فهذا أشرك بالله سبحانه، كما قال عز وجل: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الأعراف:3] .
فالذي يتولى غير الله فيجعله لقضاء حاجته، فهذا يوكل إلى العجز والضياع والخسران؛ لأنه سبحانه لم يجعل أحدًا من دونه يتولى أمر عباده، ويصلح شأنهم، أو ينصر من دونه أحدًا، إنما وحده سبحانه وتعالى الولي الناصر، ولذلك ليس لنا من دون الله عز وجل ولي، فلا نسأل غير الله، ولا نتوكل على غير الله، ولا نلجأ في كل مصالحنا وإصلاح أمورنا إلا إلى الله سبحانه وتعالى.
والله عز وجل جعل عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وليس ذلك من دونه سبحانه وتعالى، بل هذا بأمره عز وجل، فموالاة المؤمنين بعضهم بعضًا، ليست على سبيل الربوبية لبعضهم البعض، إنما على سبيل التعاون على إقامة الدين والتناصر والتحابب في الله، وهي بأمره عز وجل وليست من دونه.
والمؤمنون عندما يتخذ بعضهم بعضًا أولياء، يعلمون أنهم لا يملكون نفعًا ولا ضرًا، وإنما الملك الحق لكل ذرات هذا الكون وكل ما فيه هو لله وحده لا شريك له.