فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 261

قال أهل العلم: إن أول مراتب السير إلى الله عز وجل: الانتباه من رقدة الغفلة، وأن يتيقظ الإنسان ويتيقظ قلبه من رقدة الغفلة.

الغفلة عن ذكر الله، الغفلة عن الموت وما بعده، الغفلة عن اليوم الآخر والجنة والنار، الغفلة عن محبة الله سبحانه وتعالى ومعرفته بأسمائه وصفاته، الغفلة عن أعظم لذة ومتعة في الوجود وهي التلذذ بالقرب من الله عز وجل وعبادته، والاختلاط بأهل الدنيا ليل نهار والقرب منهم يؤدي إلى الغفلة، ولا يكاد أحدنا يذكر شيئًا ينتشله من الغفلة طالما كان مع الناس، إلا أن يمن الله عز وجل عليه بمن يذكره أو بأن يكون هناك مذكر في نفسه لكي يظل قلبه متيقظًا بدلًا من الغفلة، الغفلة عن معاني التوحيد والإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر.

فمنذ كم وأنت تفكر، وأنت تستشعر أن معك على الدوام ملكين كريمين، يكتبان أعمالك، قال عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] أليس هذا من الإيمان بالملائكة؟ ولكن هل تستشعره أنت في حسك وفي تصرفك وسلوكك أم غفلت عن ذلك؟ كم استشعرت أن الملائكة تحف المجالس التي يكون فيها ذكر الله؟ والله لو أن الناس قيل لهم: إن فلانًا المشهور سيحضر الدرس الفلاني يستمع فيه لأتى الملايين والآلاف لكي يستمعوا إلى هذا المجلس الذي سيحضره فلان، فاعلم أن ملائكة الله سبحانه وتعالى تأتي وتحضر مجالس ذكر الله سبحانه وتعالى، ومجالس تلاوة كتابه وتدبره ومعرفة ما فيه من الحلال والحرام، ومجالس التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل في المساجد وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت