فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 261

وإبليس لم يترك فقط السجود، وإنما أبى السجود، ولذلك بعض العلماء يحتج ويقول: إن من ترك الصلاة كفر كفرًا ينقل عن الملة، وقد يحتجون بأن إبليس ترك السجود فكفر، ويحتجون بحديث رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن ابن آدم إذا قرأ السجدة فسجد تولى عنه الشيطان يبكي فيقول: يا ويله -يا ويل نفسه- يا ولي! أمر آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النا) ، وهذا يدلنا على خطر ترك السجود لله عز وجل، وكما ذكرنا فقد كان سجود الملائكة لآدم طاعة وعبودية لله عز وجل وليس عبادة لآدم، ولكن كما ذكرنا، فالذي يأبى الصلاة هو الذي يكون مثل إبليس كافرًا والعياذ بالله، أما تركها تكاسلًا فلا شك أنه كفر أيضًا، ولكن النزاع بين العلماء في كونه كفرًا ناقلًا عن الملة أو كفرًا لا ينقل عن الملة، وهذا القول الأخير هو قول الجمهور وهو الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهنا ذكر الترك، وكما ذكرنا فإنه لا يلزم منه الإباء، ولم يذكر ربنا عز وجل في أي موضع من القرآن أن إبليس ترك فقط، وإنما قال: (( أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) )والعياذ بالله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت