فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 261

وكان هذا بعد خلق آدم عليه السلام، فدل ذلك على أن الأرواح التي أخذها الله من ظهر آدم ونثرها بين يديه قبلًا وكلمهم {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172] كان ذلك خطابًا للأرواح قبل خلق الأجساد، قال عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف:11] ، وهذا تكريم لآدم عليه السلام، فقد أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم، فكان عبادة لله وتكريمًا لآدم، طاعة لله عز وجل في ما أمر به وليس عبادة لآدم، وإنما أمروا بالسجود تكريمًا له، وقد جعل الله عز وجل سجود التكريم جائزًا في الأمم السابقة كما سجد إخوة يوسف وأبواه له، قال عز وجل: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا} [يوسف:100] .

والمؤمن يفعل ما أمره الله عز وجل به أيًا ما كان، وهو عز وجل يكرم من شاء بما شاء، وعلى المؤمن أن يطيع، ولقد أمرنا الله عز وجل أن نطوف بالبيت، وأن نقبل الحجر الأسود، وذلك عبودية لله سبحانه مع اعتقادنا أنه لا يضر ولا ينفع، كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت