فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 261

قال عز وجل: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} [الأعراف:18] .

الذأم: أشد الذم، فهو مذموم مذءوم مدحور مغلوب، إذًا: فصفة إبليس أنه مغلوب دائمًا، قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76] ، لذلك يسهل عليك أن تتخلص من كيده، فالجأ إلى من ينجيك، إلى من يغيثك ويعيذك، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم، واقرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق:1] ، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] فإذا استعذت بالله عز وجل نجاك من هذا المدحور المغلوب، وإن كان يغلب أكثر الناس لأنهم اتخذوه وليًا وهو عدوهم؛ ولأنهم رضوا به من دون الله عز وجل ليتولى شأنهم ويوجههم، ويقبلون أوامره ويجتنبون نواهيه بدلًا من أن يمتثلوا أوامر الله ويجتنبوا نواهيه.

قال تعالى: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف:18] أي: من تبعك من بني آدم صار منك ولأملأن جهنم منكم، فانظر! قال أولًا: (منهم) ثم قال (منكم) ؛ لأن هذا اختصاص بالمجموع، وإن كان أصل خلقتهم ليست من إبليس، لكن لما التزموا كلامه واتبعوا أمره صاروا منه، قال تعالى: (( لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ) )، فـ (منكم) يعني: منك وممن اتبعك من بني آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت