خَبِّرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَخٍ بَخٍ ، لَقَدْ سَأَلْتَ بِعَظِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ الْخَيْرَ ، قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، وَالْيَوْمِ الأَخِرِ ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا حَتَّى تَمُوتَ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَعِدْهَا فَأَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ: إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ يَا مُعَاذُ بِقِوَامِ هَذَا الأَمْرِ وَذِرْوَةِ السَّنَامِ مِنْهُ ، فَقَالَ مُعَاذٌ: بَلَى ، يَا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي وَأُمِّي ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ: إِنَّ رَأْسَ هَذَا الأَمْرِ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَإِنَّ ذُرْوَةَ السَّنَامِ مِنْهُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، وَيَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَنِّي عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا فَعَلُوا فَقَدِ اعْتَصَمُوا ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا اغْبَرَّتْ قَدَمٌ فِي عَمَلٍ ابْتُغِيَ فِيهِ دَرَجَاتُ الْجَنَّةِ بَعْدَ الصَّلاةِ الْمَفْرُوضَةِ كَجِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَلاَ ثَقُلَ مِيزَانُ عَبْدٍ كَدَابَّةٍ تَنْفُقُ لَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ عَمِلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ.
2670ـ وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
2671ـ حدثنا يعقوب بن نصر قال أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال أخبرنا شهر بن حوشب قال حدثني عبد الرحمن بن غنم عن حديث الحارث بن عميرة أنه قدم مع معاذ من اليمن فمكث معه في داره وفي منزله فأصابهم الطاعون فطعن معاذ وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك جميعا في يوم واحد وكان عَمْرو بن العاصي حين حس بالطاعون فر وفرق فرقا شديدا وقال يأيها الناس تفرقوا في هذه الشعاب فقد نزل بكم أمر من أمر الله لاَ أراه إلا رجز وطاعون فقال له شرحبيل بن حسنة كذبن قد صحبنا رسول الله وأنت أضل من حمار أهلك فقال عَمْرو صدقت فقال معاذ بن جبل لعَمْرو بن العاصي كذبت ليس بالطاعون ولا الرجز ولكنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين اللهم فأت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة قال فما أمسى حتى طعن عبد الرحمن ابنه وأحب الخلق إليه الذي كان يكنى به فرجع معاذ من المسجد فوجده مكروبا فقال يا عبد الرحمن كيف أنت فاستجاب له فقال يا أبة ألحق من ربك فلا تكن من الممترين فقال معاذ وإنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين فمات من ليلته ودفنه من الغد فجعل معاذ بن جبل يرسل الحارث بن عميرة إلى أبي عبيدة بن الجراح يسأله كيف هو فأراه أبو عبيدة طعنه بكفه فبكى الحارث بن عميرة وفرق منها حين رآها فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حمر النعم قال فرجع الحارث إلى معاذ فوجده مغشيا عليه فبكى الحارث واستبكى ثم ان معاذا أفاق فقال يا ابن الحميرية لم تبك علي أعوذ بالله منك فقال الحارث والله ما عليك أبكي فقال معاذ فعلى
ما تبكي قال أبكي على ما فاتني منك العصرين الغدو والرواح قال معاذ أجلسني فأجلسه في حجره فقال اسمع مني فإني أوصيك بوصية إن الذي تبكي علي من غدوك ورواحك فإن العلم مكانه بين لوحي المصحف فإن أعيا عليك تفسيره فاطلبه بعدي عن ثلاث عويمر أبو الدرداء أو عند سلمان الفارسي أو عند ابن أم عبد وأحذرك زلة العالم وجدال المنافق ثم إن معاذا اشتد به النزع نزع الموت فنزع نزعا لم ينزعه أحد فكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه فقال اخنقني خنقك فوعزتك إنك لتعلم أني أحبك قال فلما قضى نحبه انطلق الحارث حتى أتى أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثم قال الحارث إن أخي معاذا أوصاني بك وبسلمان الفارسي وبابن أم عبد ولا أراني إلا منطلقا إلى العراق فقدم الكوفة فجعل يحضر مجلس ابن أم عبد بكرة وعشية فبينما هو كذلك في المجلس ذات يوم قال ابن أم عبد أنت قلت امرؤ من أهل الشام قال ابن أم عبد نعم الحي أهل الشام لولا واحدة قال الحارث وما تلك الواحدة قال لولا أنهم يشهدون على أنفسهم أنهم من أهل الجنة قال فاسترجع الحارث مرتين أو ثلاثا وقال صدق معاذ عندما قال لي فقال ابن أم عبد وما قال يا ابن أخي قال حذرني زلة العالم والله ما أنت يا ابن مسعود إلا أحد رجلين إما رجل أصبح على يقين ويشهد أن لاَ إله إلا الله فأنت من أهل الجنة أو رجل مرتاب لاَ تدري أين منزلتك قال ابن مسعود صدق أخي أنها زلة فلا تؤاخذني بها فأخذ ابن مسعود بيد الحارث فانطلق به إلى رحله فمكث عنده ما شاء الله ثم قال الحارث لاَ بد لي أن أطالع أبا عبد الله سلمان الفارسي بالمدائن فانطلق الحارث حتى قدم سلمان بالمدائن فلما سلم 48 / 2 عليه قال مكانك حتى اخرج إليك قال الحارث والله ما أراك تعرفني يا أبا عبد الله قال بلى عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك إن الأرواح عند الله جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها في غير الله اختلف فمكث عنده ما شاء الله أن يمكث ثم