مسند أبي ذر عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس عن أبي ذر
3888ـ حدثنا أبو عبد الله قال: حَدَّثَنَا أبو الحسن محمد بن أيوب الرقي قال: حَدَّثَنَا أحمد بن عَمْرو بن عبد الخالق البزار قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ ، قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلامِ أَبِي ذَرٍّ ؟ قُلْنَا: بَلَى ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ قَدْ خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقُلْتُ لأَخِي: انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ لِتُكَلِّمَهُ ، وَتَأْتِيَنِي بِخَبَرِهِ ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ ، فَقُلْتُ: لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لاَ أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيَّ رَجُلٌ ، فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ وَلاَ أَسْأَلُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، فَمَرَّ بِي رَجُلٌ ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ مَنْزِلَهُ وَلَمْ أَعْرِفْ مَنْزِلَهُ بَعْدُ ، قُلْتُ: لاَ ، فَانْطَلَقَ مَعِي فَأَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي: مَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي فَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَرِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ ، فَقَالَ لِي: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ ، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ ، فَاتْبَعْنِي فَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ قُمْتُ وَرَاءَ الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي ، وَامْضِ أَنْتَ فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلامَ ، فَعَرَضَهُ عَلَيَّ ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا ذَرِّ ، ارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ ، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا ، فَضَرَبْتُ إِلَى أَنْ أَمُوتَ وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ: وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ وَمَتْجَرُكُمْ عَلَى غِفَارٍ فَأَقْلَعُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ: تَقْتُلُونَ رَجُلا مِنْ بَنِي غِفَارٍ ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ ، فَكَانَ هَذَا إِسْلامَ أَبِي ذَرٍّ.
وَلاَ نَعْلَمُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّةِ إِسْلامِهِ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا بَصْرِيُّ ثِقَةٌ ، وَأَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ.