قال سيبويه: (وأما قوله جلْ وعز:(لا جرم أن لهم النار) فإن (جرم) عملت لأنها فعل، ومعناها: لقد حق أن لهم النار، ولقد استحق أن لهم النار). ثم قال: (فـ(جرم) قد عملت في (أن) عملها في قول الفزاري). كذا في الكتاب.
والشعر لرجل من بني فزارة، والمطعون رجل من فزارة، وزعموا أن حِصن بن حذيفة الفزاري خرج لبعض شؤونه فلما كان بالحاجز، لقيه عداة من بني عامر بن صعصعة، فاقتتلوا، فهُزمت بنو عامر، وشد كرز العقيلي على حصنْ وهو لا يعرفه، فطعنه فقتله، فتتبعت بنو فزارة بني عامر، فقتلوهم قتلًا ذريعًا.
فقال كرز لبني عامر: إني قد طعنت رجلًا منهم مُعْلِمًا بسِبٍّ أصفر، فلما دنوت منه وجدت رائحة الطيب، وأرجو أن يكون من عظمائهم. فقال أبو أسماء بن الضريبة أو عطية بن عفيف:
يا كُرزُ إنك قد فتكتَ بفارسٍ ... بطلٍ إذا هابَ الكماةُ مجرَّبِ
(ولقد طعنْتَ أبا عُيينةَ طعنةً ... جَرَمَتْ فزارةَ بعدها أنْ يغضبوا)