وجل الشراح جعلوا هذا المثال للغريب المرسل.
ولا خفاء في فساده؛ لأن الغريب المرسل حكى المصنف الاتفاق على عدم التعليل به، وهذا قد ثبت/ اعتباره في الأصل بترتيب الحكم على وقفه، وثبت في الفرع عند مالك وأكثر العلماء، قال الغزالي:"وقد ورثوا امرأة عبد الرحمن بن عوف، ولم ينكر عليهم".
مثال آخر للغريب -الذي هو قسيم المرسل وهو تقديري، ولكن المثال إنما يراد للتفهيم لا لنفسه-: ما لو قيل:"يحرم النبيذ قياسا على الخمر بجامع الإسكار"، على تقدير عدم النص بالتعليل به، لأن الإسكار مناسب للتحريم حفظا للعقل، وثبت اعتباره بترتيب الحكم على وفقه، فلو لم يدل النص وهو:"كل مسكر حرام"بالإيماء على اعتبار عينه في عينه لكان غريبا؛ لأنه لم يعتبر عينه في جنس الحكم في أصل آخر متفق عليه، ولا جنسه في عين الحكم، ولا جنسه في جنسه.