فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 360

والبدل على الخلق في حديث الدعاء «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ» . [1]

كان اهتمام الشيخ بالقضايا البلاغية والإعرابية لا يقل عن اهتمامه بالتحقيقات اللغوية، فكان يهتم في تفسيره بالقضايا البلاغية المهمة، كتحدثه عن براعة خواتم السورة وفواتحها، وعلاقة السورة بما قبلها، وبلاغة التناسب بين سوره وآياته، وبلاغته في إيجازه، وكان يرى أن الإنسان لا يمكنه أن يتعظ بالقرآن إلا إذا كان لديه بعض فنون البلاغة. [2]

مثال ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) } . [3]

قال: «ومن مباحث البلاغة في الآية أن ذكر «غفور» له فيها نكتة دقيقة لا تظهر إلا لصاحب الذوق الصحيح في اللغة، فقد يقال إن ذكر وصف الرحيم ينبئ بأن هذا التشريع والتخفيف بالرخصة من آثار الرحمة الإلهية، وأما الغفور فإنما يناسب أن يذكر في مقام العفو عن الزلات والتوبة عن السيئات، والجواب عن هذا أن ما ذكر في تحديد الاضطرار دقيق جدًا، ومرجعه إلى اجتهاد المضطر، ويصعب على من خارت قواه من الجوع أن

(1) تفسير المنار «9/ 386» .

(2) المصدر نفسه والصفحة.

(3) البقرة 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت