فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 360

مما لا شك فيه أن احتجاج القائلين بعدم حجية أحاديث الآحاد في العقائد، بهذه الآيات وأمثالها التي تذم الظن وأهله، مردود وغير صحيح. وذلك من عدة وجوه:

أولا: إن الظن الوارد في الآية ليس المقصود به الظن الراجح أو الغالب الذي عنوه «وإنما المقصود به هو الشك والكذب والخرص والتخمين، فقد جاء في «النهاية» و «اللسان» وغيرهما من كتب اللغة»: «الظن» هو الشك يعرض لك في شيء، فتحققه وتحكم به. [1]

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} [2] (أي ليس لهم علم صحيح يصدق ما قالوه، بل هو كذب وزور وافتراء وكفر شنيع {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(28) } أي لا يجدي شيئا، ولا يقوم أبدا مقام الحق، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» ). [3] [4]

فالشك والكذب هو الظن الذي ذمه الله تعالى في كتابه، ونعاه

(1) انظر النهاية في غريب الحديث والأثر «3/ 162 - 163» .

(2) النجم 28.

(3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس (4/ 1985) ، رقم (2563) .

(4) تفسير القرآن العظيم للحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير (7/ 434) تحقيق عبد العزيز غنيم وزميليه، مطبعة الشعب، القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت