المثال الثالث: الأسود [1] عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا قام من الليل فدخل إلى أهله فألم بهم ثم اضطجع، ولم تقل: نام. فإذا جاء المؤذن وثب، ولم تقل: قام. ثم أفاض على نفسه، ولم تقل: اغتسل» [2] .
ويشهد الأعمش شهادة عامة لهذا الجيل فيقول: «كان هذا العلم عند أقوام لأن يخر من السماء أحب إليهم من أن يزيد فيه واوآ أو ألفآ أو دالا» [3] .
فإذا وصلنا إلى عصر المؤلفين نجد مالك بن أنس رحمة الله يحترز من تبديل لفظ بآخر كالذي والتي ونحوهما [4] وكذلك أحمد يقول: حدثنا يزيد بن هارون [5] وعباد بن عباد المهلبي [6] قالا: أخبرنا هشام، قال عباد ابن زياد عن أبيه عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن على مرفوعا: «ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن طال عهدها، قال عباد: «وإن قدم عهدها» [7] ، فقد أشار أحمد إلى اختلاف شيخيه في ملاحظتين أحدهما في الإسناد والأخرى في المتن وذكر لفظهما.
(1) هو: ابن يزيد بن قيس النخعي، تابعي مخضرم، إمام قدوة، روى عن معاذ بن جبل وبلال وابن مسعود وعائشة وحذيفة وغيرهم. السير (4/ 50) .
(2) الخطيب: الكفاية (ص: 174) .
(3) الخطيب: الكفاية (ص: 178) .
(4) نفس المصدر والصفحة.
(5) هو: ابن زادي، إمام قدوة، شيخ الإسلام، كان رأسًا في العلم. السير (9/ 358) .
(6) هو: ابن حبيب، إمام حافظ ثقة، حدث عن هشام بن عروة وجماعة. السير (8/ 294) .
(7) أحمد: المسند (1/ 20) ط. الميمنية (مصورة المكتب الإسلامي) .