المثال الثاني [1] : حديث الواهبة نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتقدم رجل بقوله: يارسول الله: أنكحنيها ولم يكن معه من المهر غير بعض القرآن، فقال له - صلى الله عليه وسلم: «أنكحتكها بما معك من القرآن» وفي رواية: «زوجتكما بما معك من القرآن» ، وفي رواية: «زوجتكها على ما معك» ، وفي رابعة: «قد ملكتكها بما معك» [2] . هذا الاختلاف: زوجتكها، ملكتكها، أنكحتكها، بما معك على ما معك .. ؟ ! .
لقد تأسف هؤلاء على أن السنة رويت بالمعني فأدت الرواية إلى هذا الاختلاف الشنيع، ولم ترو باللفظ كما روي القرآن بلفظه، كما أنها لم تكتب كما كتب، هذا ما يقولونه [3] ، ولكن القرآن أيضا وقع فيه مثل ما نقموه على السنة، فمتى جمع القرآن؟ [4]
وماذا يقولون في اختلاف القراءات العشر المروية، بل إن القراءات أكثر من عشر بكثير [5] . ما قولهم في قراءة: (فتثبتوا) بدلا من (فتبينوا) ، و (ننسأها) بدلا من (ننسها) ، وقراءة (لا تقتلوهم)
(1) انظر: أبو ريه: أضواء (ص: 91) .
(2) صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب إذا كان الولي هو الخاطب (5/ 1972) ، رقم (4839) ، وسنن ابن ماجه - كتاب النكاح - باب صداق النساء.
(3) انظر: رشيد رضا: مجلة المنار (10/ 766) وأبو ريه: أضواء (ص: 20، 76) .
(4) لم يجمع القرآن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصحف واحد، وأول جمع بهذا المعني كان في عهد الصديق، ثم الجمع الأكبر في عهد عثمان رضي الله عنهم، انظر: ابن أبي داود: المصاحف ط. مؤسسة قرطبة، مصر. (ص: 5) وما بعدها، ود. لبيب السعيد: المصحف المرتل (ص: 32) وما بعدها، ط. دار المعارف، بمصر.
(5) انظر: ابن الجزري: النشر في القراءات العشر (1/ 88) وما بعدها ط. مكتبة القاهرة بمصر.