من أنه ينافي المكتشفات الحديثة من المكروبات ونحوها، وعصمهم إيمانهم على أن يجرؤا على المقام الأسمى فاستضعفوا أبا هريرة، والحق أيضًا أنهم آمنوا بهذه المكتشفات الحديثة أكثر من إيمانهم بالغيب، ولكنهم لا يصرحون ثم اختطوا لأنفسهم خطة عجيبة أن يقدموها على كل شيء، وأن يؤلوا القرآن بما يخرجه عن معنى الكلام العربي إذا ما خالف ما يسمونه «الحقائق العلمية» وأن يردوا من السنة الصحيحة ما يظنون أنه يخالف حقائقهم هذه، افتراءً على الله وحبًا في التجديد، بل إن منهم لمن يؤمن ببعض خرافات الأوربيين وينكر حقائق الإسلام أو يتأولها، فمنهم من يؤمن بخرافات استحضار الأرواح، وينكر وجود الملائكة والجن بالتأويل العصري الحديث، ومنهم من يؤمن بأساطير القدماء وما ينسب إلى القديسين والقديسات ثم ينكر معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها، ويتأول ما ورد في الكتاب والسنة من معجزات الأنبياء السابقين يخرجونها عن معنى الإعجاز كله وهكذا وهكذا .. ».
إلى أن قال: «وهذا مما أخطأ فيه كثير من الناس ومنهم أستاذنا السيد رشيد رضا رحمه الله على علمه بالسنة وفقهه، لم يستطع قط أن يقيم حجته على ما يرى، وأفلتت منه كلمات يسمو على علمه أن يقع فيهما، ولكنه كان متأثرًا أشد التأثر بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وهما لا يعرفان في الحديث شيئًا، بل كان هو بعد ذلك أعلم منهما وأعلى قدمًا وأثبت رأيًا لولا الأثر الباقي في دخيلةِ نفسه، والله يغفر لنا وله» . [1]
(1) تحقيق مسند الإمام أحمد «12/ 124).