فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 256

وجل: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «1» ، يعني به اهتداء القلوب الذي لا يقدر عليه غير الله عز وجل. ولهذا قال في نبيه عليه السلام: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «2» [وقد وصفه بأنه يهدي إلى صراط مستقيم فالهداية التي أثبتها الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم من طريق البيان والدعوة. والهداية التي نفاها عنه من جهة شرح الصدور وقبولها للحق] .

والإضلال من الله عز وجل لأهل الضلال على معنى خلق الضلالة عن الحق في قلوبهم. وعلى ذلك يحمل قوله: وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا «3» وقوله: يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ «4» . فمن أضله فبعدله ومن هداه فبفضله هذا قول أهل السنة. وزعمت القدرية أن الهداية من الله تعالى على معنى الإرشاد والدعاء وإبانة الحق وليس إليه من هداية القلوب شيء. وزعموا أن الإضلال منه على وجهين:

أحدهما: أن يقال إنّه أضل عبدا بمعنى أنه سماه ضالا

والثاني: على معنى أنه جازاه على ضلالته. وقد أخطئوا في تأويلهم من طريق اللغة ومن طريق المعنى. أما من طريق اللغة فلأنّ من سمى غيره ضالا أو نسبه إلى الضلالة فإنما يقال فيه إنّه ضلّله بالتشديد ولا يقال أضله. وأما من طريق المعنى فمن جهة أن الإضلال من الله لو كان بمعنى التسمية والحكم لوجب أن يقال إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أضل الكفرة لأنه سماهم ضالين وحكم بضلالتهم ووجب أن يقال إنّ الكفرة والشياطين قد أضلوا المؤمنين والأنبياء لأنهم قد سموهم ضالين. ولو كان الإضلال من الله عز وجل بمعنى العقاب على الضلالة لكان كل من أقام الحد على الزاني والسارق والقاتل والقاذف وشارب الخمر قد أضلهم، لأنه قد جازاهم على

(1) سورة يونس آية 25.

(2) سورة القصص آية 56.

(3) سورة الأنعام آية 125.

(4) سورة المدثر آية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت