شريعة الإسلام ويحيي ما أحياه القرآن ويميت ما أماته القرآن خلاف فرقة من الخوارج تعرف باليزيدية المنتسبة إلى يزيد بن أنيسة فإنهم زعموا أن الله عز وجل يبعث في آخر الزمان نبينا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء ويكون دينه دين الصابئة المذكورة في القرآن لا دين الصابئة الذين هم بواسط أو حرّان وينسخ ذلك الشرع شرع القرآن. وهؤلاء يسألون عن حجة القرآن فإن أنكروها أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونوظروا فيها لا في تأبيد شريعته. وإن أقروا بالقرآن ففيه أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيّين. وقد تواترت الأخبار عنه بقوله: «لا نبي بعدي «1» » ومن رد حجة القرآن والسنة فهو الكافر.
يجوز عندنا أن يرسل الله عز وجل إلى قوم دون قوم ويجوز أن يرسل رسولين إلى أمة واحدة. ويجوز أن يرسل أحدهما إلى قوم والآخر إلى قوم آخرين ويجوز إرسال واحد إلى الكافة. وإذا أرسل رسولين إلى أمة واحدة وجب اتفاق الرسولين في أحكام الشريعة. وإن أرسلهما إلى أمتين جاز أن يكون شرع أحدهما في الحلال والحرام غير شرع الآخر ولم يجوّز اختلافهما في موجبات العقول ودلائلها. وقد كان آدم عليه السلام مرسلا إلى جميع ولده الذين أدركوه. وكان إدريس مرسلا إلى جميع من كان من الناس في عصره. وكذلك نوح عليه السلام كان مرسلا إلى جميع أهل عصره وإلى جميع الناس بعد الطوفان إلى أوان النبي الذي كان بعده. وكذلك رسالة الخليل إبراهيم عليه السلام كانت إلى الكافة.
ونبينا صلى الله عليه وسلم إلى الكافة في عصره ومن بعده من الجن والإنس إلى القيامة. خلاف قول من زعم من العيسوية أنه كان مبعوثا إلى العرب دون بني إسرائيل. وقلنا لهم قد أقررتم بنبوته والنبي معصوم عن قتال من لا يكون مبعوثا إليه وقد قاتل اليهود وهم بنو إسرائيل ووضع عليهم الجزية واسترق قوما منهم فدل ذلك على أنه كان مبعوثا إليهم كما كان مبعوثا إلى العرب والعجم.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 577.