فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 256

شريعة الإسلام ويحيي ما أحياه القرآن ويميت ما أماته القرآن خلاف فرقة من الخوارج تعرف باليزيدية المنتسبة إلى يزيد بن أنيسة فإنهم زعموا أن الله عز وجل يبعث في آخر الزمان نبينا من العجم وينزل عليه كتابا من السماء ويكون دينه دين الصابئة المذكورة في القرآن لا دين الصابئة الذين هم بواسط أو حرّان وينسخ ذلك الشرع شرع القرآن. وهؤلاء يسألون عن حجة القرآن فإن أنكروها أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونوظروا فيها لا في تأبيد شريعته. وإن أقروا بالقرآن ففيه أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيّين. وقد تواترت الأخبار عنه بقوله: «لا نبي بعدي «1» » ومن رد حجة القرآن والسنة فهو الكافر.

المسألة العاشرة من هذا الأصل في التخصيص والتعميم في الرسالة

يجوز عندنا أن يرسل الله عز وجل إلى قوم دون قوم ويجوز أن يرسل رسولين إلى أمة واحدة. ويجوز أن يرسل أحدهما إلى قوم والآخر إلى قوم آخرين ويجوز إرسال واحد إلى الكافة. وإذا أرسل رسولين إلى أمة واحدة وجب اتفاق الرسولين في أحكام الشريعة. وإن أرسلهما إلى أمتين جاز أن يكون شرع أحدهما في الحلال والحرام غير شرع الآخر ولم يجوّز اختلافهما في موجبات العقول ودلائلها. وقد كان آدم عليه السلام مرسلا إلى جميع ولده الذين أدركوه. وكان إدريس مرسلا إلى جميع من كان من الناس في عصره. وكذلك نوح عليه السلام كان مرسلا إلى جميع أهل عصره وإلى جميع الناس بعد الطوفان إلى أوان النبي الذي كان بعده. وكذلك رسالة الخليل إبراهيم عليه السلام كانت إلى الكافة.

ونبينا صلى الله عليه وسلم إلى الكافة في عصره ومن بعده من الجن والإنس إلى القيامة. خلاف قول من زعم من العيسوية أنه كان مبعوثا إلى العرب دون بني إسرائيل. وقلنا لهم قد أقررتم بنبوته والنبي معصوم عن قتال من لا يكون مبعوثا إليه وقد قاتل اليهود وهم بنو إسرائيل ووضع عليهم الجزية واسترق قوما منهم فدل ذلك على أنه كان مبعوثا إليهم كما كان مبعوثا إلى العرب والعجم.

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت