فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 256

إدراك في الميت والجمادات فما يؤمنكم أن تكون جميع الجمادات عالمة سامعة مبصرة معتقدة لتكفيركم لكنها لا تنطق ولا تقدر على فعل لأنه ليس فيها حياة ولا قدرة وهذا يؤدي إلى الشك في الأموات والأحياء وذلك فاسد.

قال أصحابنا: إن علم الله عز وجل محيط بكل شيء معلوم على التفصيل ومعلومات علومنا محصورة لله تعالى [فيه تعالى] واختلف أصحابنا في تعلق العلم المحدث بمعلومين وأكثر فأجازه بعضهم وقال أبو الحسن الباهلي بجواز ذلك في العلم الضروري دون المكتسب. والصحيح عندنا أن كل علم متعلّق بمعلومين لأن من علم شيئا كان عالما به وبأنه عالم به ولو كان علمه بالشيء غير علمه بأنه عالم لجاز وجود أحد العلمين فيه مع عدم الآخر وكان يعلم الشيء من لا يعرف أنه عالم به وهذا محال فما يؤدي إليه مثله. وأحالت المعتزلة تعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل [وأنكروا علم الله تعالى وقالوا لو كان له علم لما علم به إلّا معلوما واحدا كما أنّا لا نعلم معلومين إلّا بعلمين. فقلنا لهم إن جاز عندكم أن يعلم معلوماته بنفس واحدة خلاف العلم في الشاهد جاز أن يعلم المعلومات بعلم واحد خلاف العلم في الشاهد] وقال بعض الكرّامية: إنّ الله تعالى يعلم معلوماته بعلمه ويعلم علمه بعلم آخر، وقال بعضهم: إنّه يعلم معلومات علمه ولا يعلم علمه والناس يعلمون علمه فأثبت الإنسان عالما بما لا يعلمه الله تعالى. وزعم بعضهم أنه يعلم علمه بعلم آخر. ويجب على هؤلاء أن يعلم العلم الثاني بعلم ثالث والثالث برابع حتى يثبت له علوم لا نهاية لها وهذا محال فما يؤدي إليه مثله.

قد ورد التكليف بالمعارف النظرية عند أصحابنا في العلوم العقلية والأحكام الشرعية. وزعم صالح فيه أن المعارف كلها ضرورية يبتديها الله عز وجل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت