علمه بذلك من وجوه: منها أن يخاطبه الله عز وجل بلا واسطة ويخلق في قلبه علما ضروريا يعلم به أن الذي يخاطبه ربه لا غيره، كما خاطب آدم حين نفخ فيه الروح وأعلمه بالضرورة معرفة ربه وأنه هو الذي خلقه وخاطبه. وعلمه في الحال الأسماء كلها علما ضروريا غير مكتسب. ومنها أن يخاطبه بلا واسطة ويظهر في تلك الحال دلالة تدل على أن المخاطب هو الله تعالى من الأدلة الناقضة للعادة كما فعله بموسى عليه السلام عند إرساله إياه إلى فرعون فإنه خاطبه بلا واسطة وأظهر له معجزات، استدل بها على أن الله تعالى هو الذي خاطبه، كحل العقدة من لسانه واليد البيضاء وقلب العصا حية ونحو ذلك. ومنها أن يرسل الله ملكا إلى الرسول ويأمره بالرسالة ويظهر عند إرسال الملك معجزة يعلم بها أن الذي أتاه ملك وليس بشيطان. ومنها أن يصح نبوة بعض الأنبياء بأحد هذه الطرق ثم يقول ذلك النبي لبعض أمته إنّ الله قد أرسلك إلى قوم بأعيانهم فيعلم أنه رسول الله بقول رسول آخر قد تلقى رسالته على لسانه. ومثاله رسالة لوط إلى قوم على لسان إبراهيم عليهما السلام وكذلك كانت قصة الحواريين مع عيسى عليه السلام [فالمعرفة الأولى ضرورية وثانيتها استدلال] .
أجمع أصحاب التواريخ من المسلمين على أن الأنبياء عليهم السلام مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا كما وردت به الأخبار الصحيحة. أولهم أبونا آدم عليه السلام وآخرهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وأجمعوا على أن الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر كعدد الذين جاوزوا مع طالوت النهر ولم يشربوا منه وثبتوا معه في قتال جالوت وكذلك كان عدد أصحاب بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر. وفي هذه الجملة خلاف من وجوه: أحدها: مع قوم أنكروا جميع الرسل كالبراهمة. والثاني: مع قوم منهم أقروا بنبوة آدم وإبراهيم عليهما السلام وأنكروا نبوة غيرهما. والثالث: مع صابئة واسط أقروا بنبوة آدم وشيث وزعموا أن معهم كتاب شيث وأنكروا من بعدهما. والرابع: مع