فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 256

وقد أخبر الله تعالى بتفضيل الرسل بعضهم على بعض درجات. فمنهم من خصّه بالإرسال إلى الكافة فكان أفضل ممن أرسل منهم إلى أمة مخصوصة.

ومنهم من كلّمه الله عز وجل بلا واسطة فكان أفضل من الذي خاطبه بواسطة.

ومنهم من خصّه بالابتداء. ومنهم من خصّه بالخاتمة. وكما تفاضلوا في الدنيا في مراتب النبوة كذلك يكون تفاضلهم في درجات الثواب في الجنة. وزعم قوم من غلاة الروافض أن الأنبياء والأئمة متساوون في الدرجات ولكل منهم في دوره من الفضل ما للآخر في دوره. وخلاف هؤلاء غير معدود في أحكام الشريعة لإلحادهم في صفات الأئمة.

زعم قوم من منتحلي الإسلام أن نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن أفضل من إبراهيم ولا من نوح ولا من آدم عليه السلام لأن هؤلاء الثلاثة آباؤه وامتنعوا من تفضيل الابن

على الأب وفضّلوه على موسى وعيسى وكل نبي لم يكن أبا له. وقياسهم يقتضي أن لا يكون أفضل من إدريس ولا من إسماعيل لأنهما أبواه. وزعم ضرار أنه لم يكن بعض الأنبياء أفضل من بعض. واستدل من رأى تفضيله على سائر الأنبياء عليهم السلام، بقوله: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم ومن دونه تحت لوائي «1» » .

وبقوله: «لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» . وقالوا إنّ الكرامات التي خص بها الأنبياء قد خص نبينا صلى الله عليه وسلم من أجناسها بما هو أعظم منه. وذلك أن الريح إن سخّرت لسليمان فقد سخر له البراق وهو أفضل من الريح. وإن انفجرت الحجارة

(1) أخرج الترمذي أحاديث عدة بألفاظ مقاربة: مراجعة الأحاديث رقم 3615 و 3148 و 2434.

وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير بلفظ مقارب 4/ 1/ 400 وأخرجه الحاكم في المستدرك رواية عن جابر 2/ 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت